قال شيخ الإسلام في مجموع الفتاوى [1] :"لأن الكفر حكم شرعي وإنما يثبت بالأدلة الشرعية ..."ا. هـ. وقال رحمه الله في رده على البكري [2] :"فلهذا كان أهل العلم والسنة لا يكفرون من خالفهم وإن كان ذلك المخالف يكفرهم؛ لأن الكفر حكم شرعي فليس للإنسان أن يعاقب بمثله كمن كذب عليك وزنى بأهلك ليس لك أن تكذب عليه وتزني بأهله لأنَّ الكذب والزنا حرامٌ لحق الله."
وكذلك التكفير حق لله فلا يكفر إلا من كفره الله ورسوله وأيضًا فإن تكفير الشخص المعين وجواز قتله موقوف على أن تبلغه الحجة النبوية التي يكفر من خالفها وإلا فليس كلُّ من جهل شيئا من الدين يكفر ..."ا. هـ."
ونستفيد من هذه القاعدة فوائد جليلة:
أ- أنه لا يثبت التكفير على قول إلا بدليل شرعي؛ لأن الكافر هو من كفره الله ورسوله.
ب- أنه لا يحكم في التكفير إلا العالم بالأدلة الشرعية.
ج- أنه لابد من تعلم أحكامه والتفقه فيه؛ لأنه حكم شرعي؛ ولأن له أهمية كبيرة لارتباطه بكثيرٍ من الأحكام الشرعية، مثاله: النكاح فلكي نقبل بالرجل زوجًا لابد أن يكون مسلمًا.
د- أنه لا يصح ولا يجوز مجاوزة الحدِّ الشرعي فيه، لا بالإفراط ولا بالتفريط.
وهناك فرق بين التحذير من التكفير وبين التحذير من الغلو في التكفير، فالنصوص تحذر من الغلو فيه وليس التحذير منه، ومن تلك النصوص ما رواه البخاري في صحيحه من طريق أبي معمر عن عبد الوارث عن الحسين عن عبد الله بن بريدة قال حدثني يحيى بن يعمر أن أبا الأسود الديلي حدثه عن أبي ذر رضي الله عنه أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول:"لا يرمي رجلٌ رجلًا بالفسوق ولا يرميه بالكفر إلا ارتدت عليه إن لم يكن صاحبه كذلك" [3] .
(1) مجموع الفتاوى= لابن تيمية (17/ 78) .
(2) الاستقامة والرد على البكري= لابن تيمية (1/ 381) .
(3) صحيح البخاري برقم (5698) .