الصفحة 10 من 57

ولذا قال الإمام ابن دقيق العيد رحمه الله في"إحكام الأحكام" [1] :"وهذا وعيدٌ عظيمٌ لمن كفَّر أحدًا من المسلمين وليس كذلك وهي ورطة عظيمة وقع فيها خلق كثير من المتكلمين ومن المنسوبين إلى السنة وأهل الحديث لمَّا اختلفوا في العقائد فغلظوا على مخالفيهم وحكموا بكفرهم وخرق حجاب الهيبة في ذلك جماعة من الحشوية وهذا الوعيد لاحق بهم إذا لم يكن خصومهم كذلك ..."ا. هـ.

وقال الامام الشوكاني رحمه الله في"السيل الجرار" [2] :"اعلم أن الحكم على الرجل المسلم بخروجه من دين الإسلام ودخوله في الكفر لا ينبغي لمسلم يؤمن بالله واليوم الآخر أن يقدم عليه إلا ببرهان أوضح من شمس النهار فإنه قد ثبت في الأحاديث الصحيحة المروية من طريق جماعة من الصحابة (أن من قال لأخيه يا كافر فقد باء بها أحدهما) هكذا في الصحيح وفي لفظ آخر في الصحيحين وغيرهما"من دعا رجلا بالكفر أو قال عدو الله وليس كذلك إلا حار عليه" [3] أي: رجع وفي لفظ في الصحيح"فقد كفر أحدهما"ففي هذه الأحاديث وما ورد موردها أعظم زاجر وأكبر واعظ عن التسرع في التكفير ..."ا. هـ.

3 ـ أن الكفر كالإيمان له شعب كثيرة، فكما صح في الصحيحين من حديث أبي هريرة رضي الله عنه يرفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:"الإيمان بضع وسبعون شعبة، أعلاها قول لا إله إلا الله، وأدناها إماطة الأذى عن الطريق، والحياء شعبة من شعب الإيمان" [4] .

وفي لفظ في البخاري:"الإيمان بضع وستون شعبة" [5] الحديث، وهو في مسلم أيضًا.

وكذلك الكفر له شعب وأنواع كثيرة، ضابطها ما سمي شرعًا في الوحيين من كتاب الله وسنة رسوله كفرًا، دون تسمية غيرهما.

ولذا يقرر هذا ابن القيم -رحمه الله- في"كتاب الصلاة" [6] بتقرير نفيس أسوقه بطوله:

(1) إحكام الأحكام= لابن دقيق العيد (4/ 76) .

(2) السيل الجرار المتدفق على حدائق الأزهار= للشوكاني (4/ 578) .

(3) صحيح مسلم برقم (61) .

(4) صحيح مسلم برقم (35) .

(5) صحيح البخاري برقم (9) .

(6) كتاب الصلاة = لابن القيم ص 53 - 54.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت