أما الذين نسبوا إليهم مساعدة محمد -صلى الله عليه وسلم- والتعاون معه في الخفاء فقد ذكروا منهم: يسار مولى الحضرمي، وعداس مولى حويطب بن عبد العزى، وجبر مولى ابن عامر 0
ولكن لماذا اختاروهم من الموالي الغرباء عن قريش؟
لقد اختاروهم من المغمورين المجهولين لعل الغربة تجد قبولا لدى العامة من الناس، ولدى الغرباء من قريش فيتوهموا أن هؤلاء الموالى على علم لا تعلمه قريش فاستعان بهم محمد -صلى الله عليه وسلم- 0
ولكن الذي غفلوا عنه أو تغافلوا، أن يوجهوا لأنفسهم سؤالا وهو: لو كان الموالي يملكون علوم الأولين والآخرين، وعلوم الكون وعلوم الأديان 000 أما كانوا أحق أن يدعوا لأنفسهم دون محمد -صلى الله عليه وسلم-؟ 0
ثم إن القرآن ليس كله قصصا وأخبارا، بل جاء بشرائع تنظم مجالات الحياة كلها بأسلوب معجز، وتصاريف من القول أعجزت فصحاء الضاد، فكيف ينسجم مع زعمهم أن محمدا تلقاه من البشر {ولقد نعلم أنهم يقولون إنما يعلمه بشر لسان الذي يلحدون إليه أعجمي وهذا لسان عربي مبين} النحل/103 0
إن ما اشتمل عليه آي الذكر الحكيم من حقائق الكون وسننه، وما يتعلق ببدء الحياة على الأرض وما بث فيها من المخلوقات، وما يتعلق بمستقبل ما يجري في قادمات الأيام 000 دليل على أن القرآن منزل من الذي أحاط بكل شيء علما، بأسرار الكون والمخلوقات في السماوات والأرض، ولم ولن يستطيع أحد أن يبطل حقيقة ذكرها القرآن الكريم {قل أنزله الذي يعلم السر في السماوات والأرض إنه كان غفورا رحيما} 0
إن الذين يفترون الكذب ويزعمون أن مصدر القرآن بشري، يعرضون أنفسهم لعذاب الله الأليم، ولولا سعة مغفرة الله ورحمته بعباده لأنزله بهم، ولكن الله رحم أمة الدعوة بتأجيل حسابهم إلى يوم القيامة لعل بعضهم يعود إلى الحق والصواب، فيستغفر الله ويتوب إليه عما كان عليه من الضلال 0 ووجود رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بين