ذكر في المقطع السابق بيان المصير السيء الذي ينتظر المكذبين بالرسول ورسالته يوم القيامة حيث يتخلى الأخلاء عن بعضهم وتناكر القرناء وندموا حيث لا ينفع الندم، جاء الحديث هنا عن شكوى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- من هجرانهم للقرآن وعدم تدبره، واقتراحاتهم وشبهاتهم كما جاء تسلية رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في ذلك بذكر سنة الله في جملة من الأنبياء مع أقوامهم والمآل السيء الذي ينتظر هؤلاء كما كان لأولئك 0
سبب النزول:
أخرج ابن أبي حاتم والحاكم وصححه عن ابن عباس قال: قال المشركون: إن كان محمد كما زعم نبيا، فلم يعذبه ربه، ألا ينزل عليه القرآن جملة واحدة، فينزل عليه الآية والآيتين، فأنزل الله: {وقال الذين كفروا لولا نزل عليه القرآن جملة واحد} [1] 0
المعنى الإجمالي للمقطع:
بعد إلقاء القوم شبهاتهم على شخص رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، هجروا ما جاءهم به من الهدى والبينات ولا شيء يؤثر في نفس الصادق عندما يرى إعراض الناس عن الصدق، وإتباعهم الباطل والكذب 0 ولا ألم أشد على نفس المصلح عندما يرى قومه يتركون ما فيه سعادتهم وعزهم وفلاحهم ويتمسكون بما يعود عليهم بالفساد والهلاك والدمار 0
فشكاهم رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إلى ربه، إنهم هجروا القرآن:
-بترك الاستماع إليه {وقال الذين كفروا لا تسمعوا لهذا القرآن والغوا فيه لعلكم تغلبون} فصلت/26 0
-وهجروه بالإعراض عنه إذا طرق سمعهم من غير إرادة منهم {ويل لكل أفاك أثيم، يسمع آيات الله تتلى عليه ثم يصر مستكبرا كأن لم يسمعها فبشره بعذاب أليم} الجاثية/7،8 0
-وهجروا القرآن حيث استبدلوا به لهو الحديث من لغو القول السيء ومن الناس من يشتري لهو الحديث ليضل عن سبيل الله بغير علم ويتخذها هزوا أولئك لهم عذاب
(1) - انظر تفسير ابن أبي حاتم 0 والمستدرك للحاكم ووافقه الذهبي 0