فهرس الكتاب

الصفحة 27 من 60

مهين، وإذا تتلى عليه آياتنا ولى مستكبرا كأن لم يسمعها كأن في أذنيه وقرا فبشره بعذاب أليم لقمان/6،7 0 كانوا يقصدون من كل ذلك الحيلولة بين الناس وبين سماع القرآن من رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ولحملهم على عداوته 0

فجاءت تسلية رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ومواساته من رب العزة والجلال أن ذلك سنة الله في الرسالات والأقوام وللرسول أسوة بإخوانه المرسلين {فاصبر كما صبر أولوا العزم من الرسل} وإمعانا منهم في هجر القرآن حاولوا إثارة الشكوك والشبهات حوله، {وقال الذين كفروا لولا نزل عليه القرآن جملة واحدة} الفرقان/32 0 فقد سمعوا أن التوراة كتبت لموسى عليه السلام في الألواح، فلماذا ينزل القرآن منجما مفرقا الخمس والعشر في أوقات متباينة؟!

ويأتي الرد القرآني على مقترحهم المشبوه ببيان الحكمة في نزوله مفرقًا فمن هذه الحكم 0

الحكمة الأولى: {لنثبت به فؤادك} الفرقان/32 0 ويكون هذا التثبت في صور:

1 -إن القرآن نزل على أمة أمية أنا جيلها في صدورها 0 ونزوله جملة واحدة يصعب حفظه واستيعابه 0

2 -لو نزل جملة واحدة ثم انقطع الوحي لأدى إلى دخول اليأس والملل إلى القلوب، أما تجدد الاتصال والتتابع يسكن القلب بأن ربه ما قلاه ولا ودعه 0

3 -إن تكرار نزول الملك بالوحي ينشرح له صدر النبي -صلى الله عليه وسلم- ويتلذذ بهذا العالم الروحي 0 قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لجبريل عليه السلام: ما يمنعك أن تزورنا أكثر مما تزورنا فنزل قوله تعالى {وما نتنزل إلا بأمر ربك له ما بين أيدينا وما خلفنا وما بين ذلك وما كان ربك نسيًا} [1] مريم/64 0

4 -اقتضت حكمة الله تعالى أن تكون تربية هذه الأمة بالتدريج، وذلك من لطف الله سبحانه وتعالى بها، فجاء تشريع بعض الأحكام ثم نسخها إلى الأخف للتيسير، أو إلى الأثقل لمضاعفة الثواب، أو المماثل للابتلاء 0 ونزول القرآن جملة لا يتناسب مع هذه المزية العظيمة 0

(1) - رواه البخاري في صحيحه، كتاب التفسير، باب تفسير سورة مريم 5/ 237 0

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت