أ- فقبيلة عاد كانت تسكن الأحقاف جنوب الجزيرة العربية في حضر موت وما جاورها، وأرسل إليهم نبي الله هود عليه السلام فأهلكوا بريح صرصر عاتية) الحاقة/6 0
ب- وقبيلة ثمود كانوا يسكنون الحجاز شمال الجزيرة العربية (مدائن صالح) ، أرسل إليهم نبي الله صالح عليه السلام فكذبوه فأهلكوا بالصيحة الطاغية المزلزلة 0
ج- وأما أصحاب الرس [1] : فكانوا يسكنون وسط الجزيرة العربية بوادي الرمة 0 كما قال زهير بن أبي سلمى:
بكرن بكورا واستحرن بسحرة فهن ووادي الرس كاليد للغم 0
يقول المفسرون: كان نبيهم يسمى (حنظلة بن صفوان) 0 قيل خسف بهم وقيل أخذتهم الزلزلة بعد أن قتلوا نبيهم، وقيل سدوا عليه باب البئر 0
رابعا: وقرونا بين ذلك كثيرا:
التعبير بالقرون يدل على كثرتهم وامتدادهم عبر التاريخ لأن سنة الله تعالى {وإن من أمة إلا خلا فيها نذير} فاطر/24 0 {وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا} الإسراء/15 0 ولقد أهلكوا جميعا لتكذيبهم رسلهم 0
خامسا: القرية التي أمطرت مطر السوء وهي قرية لوط، والعبرة بهم أبلغ لأنهم يمرون عليها في رحلة الصيف إلى بلاد الشام للتجارة {وإنكم لتمرون عليهم مصبحين وبالليل أفلا تعقلون} الصافات/138،137 0
لقد ورد ذكر مصائر هؤلاء الأقوام الذين يحيطون بقريش وكانت قريش على علم بتاريخهم وأيامهم ليتفكروا في مآلهم، إن أولئك كما الحال مع قريش"كانوا لا يؤمنون بالبعث فلم يكن لهم استعداد للاعتبار، لأن الاعتبار ينشأ عن المراقبة ومحاسبة النفس لطلب النجاة، وهؤلاء المشركون لما نشئوا على إهمال الاستعداد لما بعد الموت قصرت أفهامهم على هذا العالم العاجل، لم يعنوا إلا بأسباب ووسائل العاجلة" [2] 0
(1) - الرس: البئر غير المطوية (غير المبنية) 0
(2) - التحرير والتنوير لابن عاشور 19/ 31 0