كثر الحديث في عصرنا عن ما يسمونه التفسير العلمي والإعجاز العلمي في الآيات الكونية 0 وانزلقت أقدام بعض الباحثين نتيجة اندفاعهم وراء المكتشفات الحديثة وحاولوا ليّ أعناق النصوص الكريمة وتحميلها ما لا تحتمل من التفسيرات لمسايرة التطور الفكري والصناعي 0 وكان في المقابل ردود أفعال عند بعضهم مما جعلهم يديرون ظهورهم للحقائق القرآنية التي وردت الإشارات إليها في القرآن الكريم في الآفاق وفي الأنفس 0 ونذكر فيما يلي بعض الضوابط التي تعصم الباحثين من الزلل عند البحث في مثل هذه الآيات الكريمة:
أولًا: القرآن الكريم كتاب هداية، والإشارات التي وردت في آياته تنسجم مع هدف إخراج الإنسان من متاهات الضلال وظلمات الشرك إلى نور التوحيد، وتنبيه الغافلين إلى حكمة الله في مخلوقاته والتفكير في الحال والمآل 0 ولا ينبغي تفسير الآيات على وجه يخرج القرآن عن هذه المهمة 0
ثانيًا: أن يجعل الباحث الحقائق العلمية المسلم بها عند أهل الاختصاص مجال الاستشهاد بها وترجيح دلالات الآيات وأقوال المفسرين بعضها على بعض، ويبعد النظريات والفرضيات عن مجال البحث والترجيح 0 وذلك تنزيها للنصوص الكريمة من تطرق احتمال الشك والغش في دلالاتها 0
ثالثا: عدم حصر دلالة الآية على الحقيقة العلمية الواحدة
إن من إعجاز القرآن وأسرار خلوده أسلوبه المرن الذي يسع فهوم الأجيال المتعاقبة، وخاصة في الآيات الكونية والسنن الاجتماعية، فلو برزت حقيقة علمية في عصر ما لا ينبغي قصر دلالة الآية عليها، بل تكون تلك الحقيقة أحد أوجه دلالة الآية، وتبقى مجالات أخرى تتسع دلالات الآية لها 0
رابعا: استحالة التصادم بين الحقائق القرآنية والحقائق العلمية
إن الحقائق التي خلقها الله سبحانه وتعالى في الكون، والحقائق التي أشار إليه القرآن الكريم تخرج من مشكاة واحدة ومن مصدر واحد، فيستحيل التناقض بينهما {قل أنزله الذي يعلم السر في السماوات والأرض إنه كان غفورا رحيمًا} الفرقان/6 0
وإن توهم بعض الباحثين التناقض بينهما، فمرجعه إلى أحد أمرين: