فهرس الكتاب

الصفحة 56 من 60

هذه أخلاق عباد الرحمن التي وعدهم ربهم عليها الدرجات العلى في الجنة، بسبب صبرهم على هذه الأخلاق الكريمة وصبرهم على ما يلاقونه من الأذى والمصائب بسبب عقائدهم وسلوكهم المتميز 0

يجزون على ذلك الغرف العالية يكرمون بالتحية والدعاء بالسلامة والإقامة الدائمة في نعيم الجنة الذي لا ينقطع ولا الخوف من الزوال،0

يتوج كل ذلك بالتحية والسلام من ربهم عز وجل {سلام قولا من رب رحيم} يس/058

والأمن من زوال النعم عنهم أو زوالهم عنها، أمر تكرر في ثنايا السورة، لأن مما ينغص على أهل النعمة استمتاعهم بنعمة المال والجاه تعرضها للزوال منهم، أو تحولهم عنها بالموت، لذا فإن إدخال الأمن والطمأنينة إلى القلوب يقتضي النص على الخلود في جنات الخلد: {خالدين فيها لا يبغون عنها حولًا} الكهف/108 {قل أذلك خير أم جنة الخلد التي وعد المتقون كانت لهم جزاء ومصيرا، لهم فيها ما يشاءون خالدين كان على ربك وعدا مسئولا} الفرقان/115، 116 0

هذا ما ينتظر عباد الرحمن، أما الذين لا يرفعون لهدايات القرآن رأسا ولا يلقون لمنهجه التربوي بالا، فهم أهون عند الله من أن يجعل لهم وزنا، أو يكترث بهلاكهم، ولولا كون بعثة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- رحمة للعالمين، وقد أرجأ الله سبحانه وتعالى عقوبتهم إلى الآخرة {وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون} الأنفال/33 0 لولا ذلك لأنزل بهم عذاب الاستئصال، ولا يبالي بشأنهم ولا يعبأ بهم فقد استحقوه بأقوالهم وأفعالهم التي كذبوا بها الرسول وأنكروا دعوته وقاوموا منهجه 0 والله من ورائهم محيط 0

مناسبة الخاتمة لمحور السورة:

خاتمة السورة اشتملت على صفات عباد الرحمن بمثابة النتيجة لمحور السورة، فالمحور يتحدث عن المعجزة- القرآن الكريم- والرسول الذي أنزلت عليه المعجزة 0 واشتملت المعجزة على المنهج الذي التزمه الرسول -صلى الله عليه وسلم- ودعا إليه في العقائد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت