تهدي إليه، مقارنا حاله على ضوء هدايات الآيات، فإن كان في سلوكه أو فعله أو قوله خلل عدّله واستقام على الهداية.
كما أن آيات ربهم تشمل الآيات الكونية، التي يستدل من خلال التمعن فيها وأوضاعها وهيئاتها على النظام التام الذي يسود أجزاءه ومجراته ونجومه وكواكبه، ويستدل من خلال ذلك على الخالق المبدع، بخلاف الكافر الذي لا يهمه مما حوله إلا ما يوفر له اللذة الفانية والمتعة الدنيوية العابرة، فهو أصم وأعمى عن هدايات تلك الآيات ما كان منها وحيا، وما كان آية مرئية أو مسموعة مما يحيط به من حوله.
12 -الابتهال إلى الله تعالى والدعاء له ولذريته {الذين يقولون ربنا هب لنا من أزواجنا وذرّياتنا قرة أعين واجعلنا للمتقين إمامًا} الفرقان/74.
من أصول العبادة الابتهال إلى الله سبحانه وتعالى بالدعاء والالتجاء إليه في كل شيء (فالدعاء مخ العبادة) [1] . والدعاء مطلوب في أمور الدنيا كما هو مطلوب في أمور الآخرة، ومما يجمع به خيري الدنيا والآخرة الذرية الصالحة، فبهم تقر الأعين في الحياة الدنيا، وهم استمرار لعمل المرء بعد مماته وانقطاع عمله.
ففي الذرية الصالحة حياة مديدة للآباء والأمهات، وعمل صالح مستمر، يقول رسول الله -صلى الله عليه وسلم-:"إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث، ولد صالح يدعو له، أو علم ينتفع به، أو صدقة جارية" [2] .لا شيء أقر لعين المؤمن من أن يرى ولدا أو أخا أو حميما مطيعا لله.
والإمامة في الدين مرغوب فيها بموجب هذه الآية الكريمة، فدعاء عباد الرحمن لم يقتصر على طلب الذرية الصالحة التي تخلفه من بعده، بل يدعون أن يكونوا هم وذرياتهم أئمة في الدين يقتدى بهم، هداة مهتدين يتعدى نفعهم وخيرهم إلى غيرهم من الناس. لذا كان من دعاء خليل الرحمن {واجعل لي لسان صدق في الآخرين} الشعراء/84 0
(1) - جاء ذلك في الحديث ...
(2) - رواه مسلم، باب ما يلحق الإنسان من ثواب بعد وفاته: 5/ 73.