مختفية كانسة. ومن أهم صفات الثقوب السوداء أنها تقوس الفضاء من حولها، بل وتلويه ليا. وتتكون الثقوب السوداء من انهيار النجوم على شريطة أن تكون كتلة الثقب المنهار النهائية أكبر 3.2 من كتلة الشمس.
والثقوب السوداء ذو حجم يكاد يشكل نقطة من الناحية النظرية، تتجمع فيها كتلة لا متناهية. والثقب هذا يمثل كرة سوداء يحدها أفق يسمى أفق الحدث أو أفق الاعودة أو أفق الدنيا، بمعنى ما يخترق لن يعود، وهو أفق الدنيا لأنه ربما يفصل بين عالمنا وعالم آخر مجهول لا ندرى عنه شيئا. وسبحان من تتعدد في ملكه الآفاق التي منها الأفق الأعلى والأفق المبين. والأدلة تبرهن فقط على وجود جسم ما مُتَراص، ولكنها لا تؤكد وجود الثقوب السوداء. ويعتقد الفلكيون أن الثقوب السوداء موجودة في جميع أرجاء الكون، وتقع في مراكز العديد من المجرات، وقد تسير منفردة في الفضاء بين النجوم. ولا يستطيع العلماء القول أنهم رصدوا ثقوبا سوداء، بل يمكنهم استنتاج وجود هذه الثقوب. ويعتمدون في استنتاجاتهم على حجتين:
أولا: تتحرك النجوم في المناطق القريبة من مراكز المجرات بسرعة عالية لدرجة تجعلها تطير بعيدا في الفضاء لولا وجود كتلة مركزية هائلة - تعادل بليون كتلة شمسية- تجذبها بفعل الثقالة نحو الداخل. والجاذب غير المرئى لابد أن يكون موجودًا وإلا لطارت تلك النجوم، فالعلماء هنا يرون بالعلم ما لا يبصرونه.
ثانيا: يقوم العديد من مراكز المجرات والمنظومات النجمية الثنائية باطلاق كميات من الإشعاعات والمادة بمعدلات هائلة. ومن الناحية النظرية فالثقب الأسود مناسب جدًا أن يكون هو مصدر تلك المنبعثات.
وفيما يتعلق بالبند السابق ثانيا يسمى العلماء نصف قطر الكرة السوداء بنصف القطر التجاذبى. ويتخذ شعاع الضوء مسارا دائريا إذا اقترب من مسافة قدرها 1.5 مرة قدر نصف القطر التجاذبى مكونا غلاف الضوء (photon sphere) وفي داخل هذا الغلاف الضوئى سوف تنجذب أشعة الضوء بشدة إلى الثقب الأسود ولن تخرج منه. بمعنى أن مادة الثقب الأسود قد كُنست كنْسا شديدًا في المركز أو في النقطة المفردة الشاذة لتختفي خلف أفق الحدث الذي تدور حوله هالة من الضوء، فنرى الضوء ولا نرى الثقب الأسود، ثم لا نرى شيئا حينما يختفي الضوء في داخل الثقب ذاته (شكل: 7) .
الشيخ اسماعيل البروسىُ وغلاف الضوء:
عند هذه النقطة لابد أن أشير إلى إحدى النقاط المتلألئة للشيخ إسماعيل حقى البروسُوى المتوفي عام 1137 هـ، حيث يذكر في تفسير"تنوير الأذهان من تفسير روح البيان"في صفحة 501 من المجلد الرابع وهو يفسر قوله تعالى {فلا أقسم بالخنس * الجوار الكنس} حيث يفسر"الكنس"قائلا: (وكنوسها إختفاؤها تحت ضوئها) . والعلم لم يعرف أن الثقب يختفي خلف غلاف الضوء إلا في أواخر القرن العشرين. وهذا يقودنى إلى عرض سريع لتفسير أية القسم"بالخنس * الجوار الكنس".
تفسير قوله تعالى: {فلا أقسم بالخنس * الجوار الكنس}