الصفحة 19 من 45

كلمة السماء ذُكرت في القرآن الكريم 120 مرة منها ما يعبر عن المفرد ومنها ما يعبر عن المصدر، ووردت كلمة السموات 190 مرة. أما كلمة الأرض والتي ورد ذكرها في القرآن الكريم 451 مرة معرفة بالألف واللام، وعشر مرات بدون الألف واللام بصيغ المضاف إليه ووردت جميعها بصيغة المفرد. ونعلم أيضا من القرآن أن الله خلق سبع سماوات، أما عدد الأرضين فلم ترد لها إشارة في القرآن إلا مرة واحده، في الآية الأخيرة من سورة الطلاق، حيث يقول تعالى: {الله الذي خلق سبع سماوات ومن الأرض مثلهن يتنزل الأمر بينهن لتعلموا أن الله على كل شئ قدير وأن الله قد أحاط بكل شئ علما} (الطلاق: 12) . وكانت"مثلهن"مفتاح وحجر الزاوية في تأويل المفسرين. وفي عجالة سريعة سأعرض قول المفسرين في هذا الشأن:

1 -بالرجوع إلى تفسير الجامع لأحكام القرآن الكريم وجدت الآتى:"ولا خلاف في السموات أنها سبع بعضها فوق بعض، دلّ على ذلك حديث الإسراء وغيره. ثم قال: {ومن الأرض مثلهن} يعنى سبعًا، وأختلف فيهن على قولين: أحدهما، وهو قول الجمهور - أنها سبع أرضين طباقا بعضها فوق بعض، بين كل أرض وأرض مسافة كما بين السماء والسماء، وفي كل أرض سكان من خلق الله. وقال الضحاك: {ومن الأرض مثلهن} أي سبعا من الأرضين، ولكنها مطبقة بعضها على بعض من غير فتوق بخلاف السموات. والأول أصح، لأن الأخبار دالة عليه في الترمذى والنسائى وغيرهما. وقد نص ذلك مبينا في البقرة" (إنت هي كلام الإمام القرطبى)

وفي تفسير قوله تعالى: {هو الذي خلق لكم ما في الأرض جميعا ثم استوى إلى السماء فسواهن سبع سماوات وهو بكل خلق عليم} (البقرة: 29) قال القرطبى: ذكر تعالى أن السموات سبع. ولم يأت للأرض في التنزيل عدد صريح لا يحتمل التأويل إلا قوله تعالى: {ومن الأرض مثلهن} " (الطلاق:12) ، وقد اختلف فيه، فقيل: ومن الأرض مثلهن أي في العدد، لأن الكيفية الصفة مختلفة بالمشاهدة والأخبار، فتعين العدد. وقيل: ومن الأرض مثلهن أي في غلظهن / وما بينهن. وقيل: هي سبع إلا أنه لم يفتق بعضها عن بعض، قاله الداودى. والصحيح أنه الأول، وأنها سبع كالسموات السبع."

2 -وفي مختصر تفسير ابن كثير: وقوله تعالى {ومن الأرض مثلهن} أي سبعا أيضا ... وقد تقدم في سورة الحديد ذكر الأرضين السبع وبعد ما بينهن وكثافة كل واحدة، منهن خمسمائة عام. وقال ابن جرير عن ابن عباس في قوله تعالى {سبع سماوات ومن الأرض مثلهن} قال: لو حدثتكم بتفسيرها لكفرتم وكفركم تكذيبكم بها" (رواه جرير عن مجاهد عن ابن عباس رضى الله عنهما) ."

3 -وفي ظلال القرآن لسيد قطب: والسماوات السبع لا علم لنا بحقيقة مدلولها وأبعادها ومساحتها. وكذلك الأراضى السبع. فقد تكون أرضنا هذه التي نعرفها واحدة منهن والباقيات في علم الله. وقد يكون معنى مثلهن أن هذه الأرض من جنس السموات ف هي مثلهن في تركيبها أو خصائصها .. وعلى أية حال فلا ضرورة لمحاولة تطبيق هذه النصوص على ما يصل إليه علمنا، لأن علمنا لا يحيط بالكون، حتى نقول على وجه التحقيق: هذا ما يريده القرآن. ولن يصح أن نقول هكذا إلا يوم يعلم الإنسان تركيب الكون كله علما يقينيا ... وهيهات .. ! (إنتهي)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت