فهرس الكتاب
فيظهر بما ذكرناه أن الخلاف بين الفريقين خلاف لفظي، فالجميع يوقن باستحالة إصابة العين للبعيد، بمعنى أن يسامت أنفه وما بين عينيه جدار الكعبة المشرفة.
فالشافعية القائلون بإصابة العين يفسرونه بالاستقبال العرفي لا الحقيقي كما سبق، والقائلون بالجهة يفسرونه بأن يبقى شيء من سطح الوجه مسامتا للكعبة أو لهوائها، بأن يفرض من تلقاء وجه مستقبلها حقيقة [1] ، وقد حمل المالكية كلام ابن القصار من أصحابهم القائل بوجوب استقبال العين انه إنما أراد السمت التقديري لا الحقيقي [2] .
وبهذا يتبين أن الخلاف أشبه بأن يكون خلافًا لفظيًا، وقد صرح بهذا جمع من الأئمة رحمهم الله:
-قال ابن عبد الحق موافقا للإمام المازري: (أن هذا الخلَاف لَا ثَمَرة له كما صَرَّحَ به المَازِرِي) [3] .
-وقال صاحب منح الجليل بقوله: (الحق أن هذا الخلاف لا ثمرة له) [4] .
-كما ذهب إلى ذلك من المعاصرين الشيخ السايس، فبعد أن ذكر القولين وذكر تصريح الشافعية بأن فرض غير المشاهد إصابته قصدًا لا حسًا قال: (وبعد أن نراهم يصرحون بذلك يكاد الخلاف عديم الفائدة، فإنّ الكل يعتقد أن التوجه إلى القبلة أيا كانت فيه شعور بقصد الكعبة) [5] .
(1) رد المحتار (3/ 330) شرح فتح القدير السيواسي (1/ 270) .
(2) حاشية الدسوقي (1/ 224) .
(3) حاشية الدسوقي (1/ 224) منح الجليل (1/ 233)
(4) منح الجليل (1/ 233)
(5) تفسير آيات الأحكام للسايس (ص: 44) .