رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يفعله. [1] قال شيخ الإسلام ابن تيمية: وإنْ أحبَّ أنْ يأتيَ الملتزم - وهو ما بين الحجر الأسود والباب - فيضع عليه صدره ووجهه وذراعيه وكفيه ويدعو ويسأل الله تعالى حاجته فعل ذلك، وله أنْ يفعل ذلك قبل طواف الوداع فإنَّ هذا الالتزام لا فرق بين أنْ يكون حالَ الوداع أو غيره، والصحابة كانوا يفعلون ذلك حين دخول مكة، وإنْ شاء قال في دعائه الدعاء المأثور عن ابن عباس: اللهمَّ إني عبدك وابن عبدك وابن أمتك حملتني على ما سخرتَ لي مِن خلقك وسيرتَني في بلادك حتى بلغتَني بنعمتِك إلى بيتِك وأعنتَني على أداء نسكي فإنْ كنتَ رضيتَ عني فازدَدْ عني رضا وإلا فمِن الآن فارضَ عني قبل أنْ تنآى عن بيتك داري فهذا أوان انصرافي إنْ أذنتَ لي غير مستبدلٍ بك ولا ببيتِك ولا راغبٍ عنك ولا عن بيتِك اللهمَّ فأصحبني العافيةَ في بدني والصحةَ في جسمي والعصمة في ديني وأحسن منقلبي وارزقني طاعتك ما أبقيتَني واجمع لي بين خيري الدنيا والآخرة إنك على كل شيء قدير. ولو وقف عند الباب ودعا هناك من غير التزام للبيت كان حسنًا [2] .
5 -الركن اليماني: أن حجر الركن اليماني يرجع عهده إلى بناء عبد الله بن الزبير رضي الله عنه، وأنه باق إلى يومنا هذا، وأن كل من جدد بناء الكعبة حافظ على هذا الركن. و في عام 1040 هـ في عهد السلطان مراد الرابع الذي جدد بناء الكعبة، انكسر طرف حجر الركن، فوُضع في محل ذلك رصاص مذاب. [3]
والمشروع هو استلام هذا الركن دون تقبيل أو تكبير فإن لم يتمكن من استلامه فإنه لا يشير إليه؛ لعدم ورود ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم. قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله: الركن اليماني كان الرسول صلى الله عليه وسلم يستلمه ولم يكن يكبر، وعلى هذا فلا يسن التكبير عند استلامه [4] . وقال الشيخ الألباني رحمه الله: ويستلم الركن اليماني بيده في كل طوافة، ولا يقبله، فإن لم يتمكن من استلامه لم تشرع الإشارة إليه بيده [5] . أما الاستلام فقد دل عليه ما رواه الحاكم من حديث ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا طاف
(1) - رواه أبو داود (1899) وابن ماجه (2962) والبيهقي (5/ 93) . و صححه الشيخ الألباني في"السلسلة الصحيحة" (2138) .
(2) -"مجموع الفتاوى" (26/ 142، 143) .
(3) - التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم، محمد طاهر الكردي المكي (3/ 256) .
(4) - الشرح الممتع 7/ 283
(5) - مناسك الحج والعمرة ص 22