الصفحة 24 من 46

8 -وقد قبَّله الْنَّبِيّ، وتبعه على ذلك أمته. عن عمر أنه جاء إلى الْحَجَرالْأَسْوَد فقبَّله فقال: إني أعلم أنك حجر لا تضر ولا تنفع ولولا أني رأيت الْنَّبِيّ يقبِّلُك ما قبلتك. [1] قال الحافظ ابن حجر: قال الطبري: إنما قال ذلك عمر، لأن الناس كانوا حديثي عهد بعبادة الأصنام، فخشي عمر أن يظن الجهال أن استلام الْحَجَر تعظيم بعض الأحجار، كما كانت العرب تفعل في الجاهلية، فأراد عمر أن يعلم الناس أن استلامه اتباع لفعل رَسُول الله، لا لأن الْحَجَر يضر وينفع بذاته، كما كانت تعتقده في الأوثان. وان المسلم حين يقبل الْحَجَرالْأَسْوَد فان فمه يقع موقع تقبيل الْنَّبِيّ والانبياء كما أن لمسه للحجرالْأَسْوَد يقع موقع لمس الْنَّبِيّ والانبياء. وقد كان ثابت البُنَاني اذا رأى أنس بن مالك أخذ يده فقبلها ويقول يد مست يد رَسُول الله. [2]

9 -فإن عجز عن تقبيله فيستلمه بيده أو بشيء وله أن يقبل هذا الشيء. عن نافع قال رأيت ابن عمر يستلم الْحَجَر بيده ثم قبل يده، وقال ما تركته منذ رأيت رَسُول الله يفعله [3] . وعن أبي الطفيل قال: رأيت رَسُول الله يطوف بالبيت ويستلم الرُكْن بمِحْجَن معه ويقبِّل المحجن. [4] .والمحجن: عصا مِعْوجّة الطَّرف.

10 -فإن عجز: أشار إليه بيده وكبَّر. عن ابن عباس قال: طاف رَسُول الله على بعيره وكان كلما أتى على الرُكْن أشار إليه وكبَّر [5]

11 -ولا يشرع استلام الرُكْن الشمالي، ولا الغربي، لعدم ورود ذلك عن الْنَّبِيّ. وروى الشيخان من حديث ابن عمر أنه كان يقتصر على مسح الرُكْنين: اليماني، والذي فيه الْحَجَر لانهما على قواعد إبراهيم كما في قول الله عز وجل: (وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ) .وقد طاف معاوية فجعل يستلم الأركان الأربعة، فأنكر عليه ابن عباس، فقال معاوية: إنه ليس شيء من البيت مهجورًا، فقال ابن عباس:"لقد كان لكم في رَسُول الله أسوة حسنة، ولم يستلم الْنَّبِيّ من البيت إلا الرُكْنين اليمانيين، فقال: صدقت"

(1) - رواه البخاري (1520) ومسلم (1720) .

(2) - سير أعلام النبلاء 4/ 43.

(3) - رواه مسلم (1268) .

(4) - رواه مسلم (1275) .

(5) - رواه البخاري (4987) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت