الصفحة 14 من 53

الأول: يؤثم؛ لأنه تعين بدعوته، وهو منهي عن الامتناع؛ لقوله تعالى: {وَلاَ يَأْبَ الشُّهَدَاء إِذَا مَا دُعُوا} . [1]

والثاني: لا يأثم؛ لأن غيره يقوم مقامه، والأول أصح. [2]

وإذا تعينت عليه لم يجز له أخذ الجعل عليها ما دام يجد الكفاية؛ لأنها أداء فرض، فإن لم تجد كفايته، له أخذ الجعل عليها، وأما إذا لم تتعين عليه، فهل يجوز له أخذ الجعل عليها؟ قولان للشافعية والحنابلة: [3]

الأول: جواز أخذ الأجرة؛ قياسًا على أخذ الأجرة على القرب، واختاره ابن تيمية [4] .

والثاني: عدم الجواز؛ لئلا تلحقه التهمة بأخذ العوض، وهو قول الحنفية. [5]

واستحسن ابن العربي [6] أن يرتب الإمام للناس من يتحمل الشهادات ويؤديها بجعل من بيت المال؛ تحقيقًا لمصلحة الشهادة ودرءًا للمفاسد. [7]

ب- وتكون محرمة: إذا شهد بغير الحق؛ سواء مما علمه وكتمه أو مما لا يعلمه، وهي شهادة الزور، قال القرطبي: (شهادة الزور: هي الشهادة بالكذب ليتوصل بها إلى الباطل؛ من إتلاف نفس أو أخذ مال أو تحليل حرام أو تحريم حلال؛ فلا شيء من الكبائر أعظم ضررًا منها، ولا أكثر فسادًا بعد

(1) . سورة البقرة/282.

(2) . السيل الجرار 6/ 77.

(3) . المجموع 22/ 204، وحاشية الجمل 8/ 467، والمغني 12/ 20، والمرداوي: علاء الدين أبو الحسن/ الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف على مذهب الإمام أحمد /حققه عبد الله محمد حسن/ط 1/لبنان/بيروت/دار الكتب العلمية/1418 هـ- 1997 م 12/ 6.

(4) . تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام ابن تيمية الحراني الحنبلي الدمشقي، فقيه وأصولي، ولد بحران بتركيا سنة 661 هـ، وجاهد ضد التتار، ومات محبوسًا في قلعة دمشق سنة 728 هـ، له ترجمة وافية في كتاب العقود الدرية.

(5) . درر الحكام في شرح مجلة الأحكام 12/ 51.

(6) . محمد بن عبد الله بن محمد المعافري، أبو بكر ابن العربي، إمام من أئمة المالكية، فقيه محدث مفسر أصولي أديب متكلم، ولد بإشبيليا سنة 468 هـ، وتوفي بمراكش سنة 543 هـ، مترجم له في: سير أعلام النبلاء 20/ 197، والبداية والنهاية 12/ 228.

(7) . ابن العربي: أبو بكر محمد بن عبد الله/ أحكام القرآن/راجعه وعلق عليه محمد عبد القادر عطا/د. ط/لبنان/بيروت/دار الكتب العلمية/1416 هـ- 1996 م 2/ 23.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت