الشرك بالله)، [1] وهي محرمة في جميع الأديان، [2] وقد أجمع أهل العلم على عدها من الكبائر؛ [3] لقوله تعالى: {فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثَانِ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ} ، [4] وقد أخرج الطبراني [5] عن ابن مسعود بإسناد حسن قال: عدلت شهادة الزور الشرك بالله، وقرأ هذه الآية، ولما أخرجه الشيخان [6] عن أبي بكرة قال: كنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال:"ألا أنبئكم بأكبر الكبائر؟ ثلاثًا: الإشراك بالله، وعقوق الوالدين، وشهادة الزور، ألا وشهادة الزور، وقول الزور، وكان متكئًا فجلس، فما زال يكررها، حتى قلنا ليته سكت"، قال ابن عباس وغيره: شهادة الزور من أكبر الكبائر وكتمانها كذلك، [7] ويشهر الحاكم شاهد الزور عند الناس ليحذروه، ولا يقبل شهادته؛ لما روى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مرفوعًا:"لا تجوز شهادة خائن ولا خائنة، ولا ذي غمر على أخيه"، رواه أحمد وأبو داود، [8] وهل يعزره، قولان لأهل العلم:
القول الأول: قول الجمهور: أنه يشهر في الأسواق والمساجد ونحوهما؛ ليحذر منه ومن فعله، ويعزر واستدلوا بفعل عمر رضي الله عنه ولا يعرف له مخالف.
القول الثاني: قول أبي حنيفة: أنه يشهر ولا يعزر ولا يحبس ولا يعزر بالضرب؛ لأنه قول منكر وزور فلا يعزر به؛ كالظهار، وقال أبو يوسف ومحمد: نوجعه ضربًا ونحبسه.
وأجاب الجمهور بأنه قول محرم يضر به الناس؛ فأوجب العقوبة على قائله؛ كالسب والقذف، ويفارق الظهار من وجهين أحدهما: أن الظهار يختص بضرره، والثاني: أنه أوجب فيه كفارة شاقة هي أشد من التعزير، فالصحيح هو القول الأول، والله أعلم.
(1) . فتح الباري 10/ 412، وراجع عون المعبود 10/ 6، والمباركفوري: أبو العلاء محمد بن عبد الرحمن/ تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي/د. ط/لبنان/بيروت/دار الكتب العلمية/د. ت 6/ 480، و المناوي: عبد الرؤوف/ فيض القدير شرح الجامع الصغير/د. ط/مصر/القاهرة /دار الحديث/د. ت 2/ 77.
(2) . درر الحكام في شرح مجلة الأحكام 12/ 272.
(3) . نقل الإجماع ابن عبد البر: يوسف بن عمر ابن عبد البر النمري القرطبي/ التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد/ حققه سعيد أحمد أعراب/د. ط/د. ن/د. ت 7/ 102، وابن القيم: محمد بن أبي بكر/إعلام الموقعين عن رب العالمين /ضبطه وعلق عليه محمد المعتصم بالله/ط 2/لبنان/بيروت/دار الكتاب العربي /1418 هـ- 1998 1/ 123.
(4) . سورة الحج/30.
(5) . المعجم الكبير 9/ 109.
(6) . أخرجه البخاري باب/ ما قيل في شهادة الزور 5/ 2314، ومسلم باب/بيان الكبائر وأكبرها 1/ 91.
(7) . تفسير ابن كثير 1/ 450.
(8) .أخرجه أحمد 2/ 181، وأبو داود باب/ من ترد شهادته 2/ 330، والترمذي باب/ ما جاء فيمن لا تجوز شهادته 4/ 545، وابن ماجه باب/ من لا تجوز شهادته 2/ 792.