-واتفقوا على أنه إذا ثبت زوره ردت شهادته، ونبه الناس على حقيقته، وبطل الحكم الذي بُني على شهادته الباطلة.
-وإذا تاب شاهد الزور ومضت على ذلك مدة ظهرت فيها توبته، وتبين صدقه وعدالته: قبلت شهادته عند الجمهور، وقال مالك: لا تقبل شهادته أبدًا، لأن ذلك لا يؤمن منه. [1]
ج- وتكون مكروهة: إذا شهد بها قبل أن يسألها، لما روى ابن مسعود أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"خير الناس قرني، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم، ثم يجيء أقوام تسبق شهادة أحدهم يمينه، ويمينه شهادته"، متفق عليه، [2] وقال إبراهيم [3] : وكانوا يضربوننا على الشهادة والعهد، وفي الصحيحين [4] عن عمران بن حصين قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم:"خيركم قرني، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم، ثم يكون بعدهم قوم يخونون ولا يؤتمنون، ويشهدون ولا يستشهدون، وينذرون ولا يوفون، ويظهر فيهم السمن"، وأما حديث زيد بن خالد الجهني عند مسلم [5] :"ألا أخبركم بخير الشهداء؟ الذي يأتي بشهادته قبل أن يسألها"، فالحديث محمول على حالات: [6]
الأولى: أن يكون الحق لآدمي معين، ولا يعلم بوجود الشاهد، ولو كتمها ضاع الحق.
الثاني: أن يكون حق لعموم المسلمين؛ فكل مسلم له الحق بالمطالبة به؛ كوقف أو وصية على الفقراء أو المساكين، أو على مسجد أو مقبرة.
الثالث: أن يكون حقًا لله تعالى؛ من زكاة أو كفارة أو نذر، ونحوها.
(1) . المبسوط 19/ 212، وعمدة القاري 2/ 149، والموسوعة الفقهية الكويتية/9329.
(2) . أخرجه البخاري ك/فضائل الصحابة/ب/فضل أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - 2/ 938، ومسلم باب فضل الصحابة ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم 4/ 1962.
(3) . هو إبراهيم النخعي، أبو عمران بن يزيد بن قيس بن الأسود النخعي اليماني ثم الكوفي، فقيه العراق، كان رجلًا صالحًا فقهيًا، توفي سنة 96 هـ، وعمره 49 سنة، راجع لترجمته: طبقات ابن سعد 6/ 270، وسير أعلام النبلاء 4/ 520.
(4) . أخرجه البخاري 2/ 938، ومسلم 4/ 1964.
(5) . أخرجه مسلم باب/بيان خير الشهود 3/ 1344.
(6) . راجع النهاية في غريب الحديث 2/ 1254، والنووي: محيي الدين بن شرف النووي/ صحيح مسلم بشرح النووي (المنهاج) /حققه خليل شيحا/ط 5/لبنان/بيروت/دار المعرفة/1419 هـ-1998 م 16/ 87، وفتح الباري 5/ 260، وفيض القدير 3/ 497، و ابن عطية: أبو محمد عبد الحق بن غالب الأندلسي/المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز/حققه عبد السلام عبد الشافي محمد/ط 1/لبنان/بيروت/دار الكتب العلمية/1413 هـ-1993 م 6/ 421، وتفسير التحرير والتنوير لابن عاشور 3/ 12، وابن تيمية: أحمد بن عبد الحليم الحراني/ مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية/جمعه ورتبه عبد الرحمن بن محمد بن قاسم النجدي/د. ط/د. ن/1418 هـ-1997 م 4/ 298.