الرابع: أن يكون حق لمولى عليه بجنون أو صغر.
د- وتكون مندوبة على الأصل في كونها فرض كفاية إذا خلت مما سبق.
هـ- وتكون خلاف الأولى، بل يندب عدم أدائها في حقوق الله تعالى التي تدرأ بالشبهات؛ كالحدود في الزنا، وشرب الخمر؛ كما في قصة ماعز وقول النبي صلى الله عله وسلم:"يا هزال، لو سترته بثوبك كان خيرًا لك"، أخرجه الخمسة إلا النسائي. [1]
وقد تجب وإن كانت في حقوق الله تعالى في موضعين:
-الأول: إذا كان تركها يسبب ضررًا على الآخرين، مثل أن يشهد ثلاثة على أن فلانًا قد زنا، وهو رابعهم؛ فيحتاجون شهادته لدفع معرة لفسق عنهم والحد؛ فيجب عليه أدائها؛ دفعًا للضرر عنهم، وإن كانت شهادة على سرقة؛ فالأولى له أن يشهد عليه أن أخذ المال ولا يشهد أنه سرقه؛ لتتحقق المصلحتين. [2]
-والثاني: في حق من كثر ذلك منه، وعلم أنه مشتهر ولا ينفك عنه، فينبغي أن يشهد عليه؛ إذ في الشهادة تطهير له بإقامة الحد عليه. [3]
فائدة: قال ابن رشد [4] : (الشهادات تنقسم على خمسة أقسام:
1 -قسم لا تصح الشهادة به إلا بعد أن يدعى إلى أداء الشهادة، وهي الشهادة الخاصة بالمال.
2 -وقسم يلزمه القيام به وإن لم يدع إليه، وهي الشهادة بما يستدام فيه التحريم؛ مثل: الطلاق والعتق، وشبه ذلك، إلا على ظاهر قول أشهب [5] .
3 -وقسم مختلف فيه على قولين؛ أعني في وجوب القيام بها، وهي الشهادة بالمال للغائب.
(1) . أخرجه أحمد 5/ 217، وأبو داود 2/ 538، والنسائي في السنن الكبرى 4/ 306.
(2) . درر الحكام في شرح مجلة الأحكام 12/ 55، وابن فرحون: برهان الدين أبو الوفاء إبراهيم المالكي/ تبصرة الحكام في أصول الأقضية ومناهج الأحكام/علق عليه جمال مرعشلي/د. ط/لبنان/ بيروت/دار الكتب العلمية/1416 هـ-1995 م 2/ 326.
(3) . تبصرة الحكام في أصول الأقضية ومناهج الأحكام 2/ 89.
(4) . أبو الوليد محمد بن أحمد بن محمد بن أحمد بن رشد القرطبي، يعرف بابن رشد الحفيد، شيخ المالكية، عالم حكيم فقيه، ولد بقرطبة سنة 520 هـ، ودرس الفقه والأصول وعلم الكلام، ومال إلى علوم الحكماء، تولى قضاء قرطبة، وتوفي بمراكش سنة 595 هـ، ترجمته في: سير إعلام النبلاء 21/ 307، ومعجم المؤلفين 8/ 313.
(5) . أبو عمرو أشهب بن عبد العزيز بن داود العامري، مفتي مصر، يقال: اسمه مسكين وأشهب لقب له، ولد سنة 140 هـ، سمع من مالك بن أنس والليث بن سعد، توفي سنة 204 هـ، ترجمته في: التاريخ الكبير 2/ 57، ووفيات الأعيان 1/ 238، وتهذيب التهذيب 1/ 359.