الصفحة 26 من 53

2 -وذهب المالكية والشافعية إلى الاكتفاء بالإقرار مرة واحدة؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم:"واغد يا أنيس إلى امرأة هذا، فإن اعترفت، فارجمها"، ولأن النبي صلى الله عليه وسلم اكتفى من الغامدية بإقرارها مرةً واحدةً، قالوا: وهو حق فيثبت بالإقرار مرة؛ كسائر الحدود.

وسبب الخلاف: هل أحاديث الإقرار أربع مرات مفسر لمجمل الاعتراف في أدلة القول الثاني، أو هي مؤكدة، والاعتماد على الإقرار مرة، [1] وأما القياس؛ فيقوى قياس الإقرار على الشهادة في الزنا؛ لثبوت الفرق بين الزنا وسائر الأحكام في الشهادة، والله أعلم.

المسألة الثانية: نصاب الشهادة على اللواط.

1 -ذهب أكثر أهل العلم إلى أن الشهادة على فعل اللواط لا تثبت إلا بأربعة شهود؛ لأنه موجب لحد الزنا أو أشد، وقد سماه الله فاحشة، فقال سبحانه: {أتأتون الفاحشة ما سبقكم بها من أحد من العالمين} .

2 -وعند أبي حنيفة يثبت بشاهدين، بناء على أصله في أنه لا يوجب الحد، والأول أقوى. [2]

المسألة الثالثة: نصاب شهادة جريمة إتيان البهائم.

1 -ذهب الأكثر أنه لا يوجب الحد ويثبت بشاهدين؛ كسائر الحقوق.

2 -وعند الشّافعيّة قول: إنّه يحدّ حدّ الزّنى وهو رواية عن أحمد؛ فلا يثبت إلا بأربعة شهود؛ لأنه فاحشة، ولأنه إيلاج في فرج محرم؛ فأشبه الزنا. [3]

المسألة الرابعة: نصاب شهادة القتل.

قاس الحسن البصري القتل على الزنا؛ فأوجبه بأربعة شهود؛ بجامع أن القتل يتعلق به إتلاف النفس؛ فأشبه الزنا، وأجاب الجمهور: أن القتل أحد نوعي القصاص؛ فأشبه القصاص في الأطراف، وهو حق للعبد يسقط بإسقاطه، وأما زنا فهو حق لله؛ لذا شدد في عدده ووصفه. [4]

(1) . المغني 14/ 9، و ابن رشد: محمد بن أحمد القرطبي/ بداية المجتهد ونهاية المقتصد /راجعه عبد الحليم محمد وعبد الرحمن حسن/ط 1/لبنان/بيروت/دار إحياء التراث العربي /1412 هـ- 1992 2/ 360، و الشربيني: شمس الدين محمد الخطيب/ مغني المحتاج إلى معرفة معاني ألفاظ المنهاج /اعتنى به محمد عتياني/ط 1/السعودية/ الرياض/ دار المؤيد/1418 هـ-1997 م 4/ 588.

(2) . ابن عابدين/ حاشية ابن عابدين (رد المحتار على الدر المختار) /حققه عبد المجيد حلبي/ط 1/لبنان/بيروت/دار المعرفة/1420 هـ-2000 م 6/ 46، والبهوتي: منصور بن يونس/ كشاف القناع عن متن الإقناع /حققه محمد الضناوي/ط 1/عالم الكتب/1417 هـ- 1997 م 5/ 80، وحاشية الخرقي 8/ 46.

(3) . المجموع 22/ 245 - 246، وراجع ابن القيم: محمد بن أبي بكر/ الطرق الحكمية في السياسة الشرعية/حققه محمد حامد الفقي/د. ط/لبنان/بيروت/دار الكتب العلمية/د. ت /225.

(4) . المغني 12/ 7 وكشاف القناع 5/ 357.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت