بِهِ شَهِيدًا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ، [1] ونحو ذلك من الآيات، لأنه تعالى: شاهد ومطلع على أحوال العباد لا تخفى عليه خافية، يعلم خائنة الأعين، وما تخفي الصدور، فإذا اعوز المدعي شاهدًا حلف مع الشاهد؛ كأنه قال: أستشهد بالله الذي يعلم مني صدق دعواي). [2]
وتأتينا مسألة القضاء بالشاهد واليمين في مسائل الآية.
دلالة الآية:
هذه الآية سماها أهل العلم بآية الدين، [3] وهي أطول آية في كتاب الله، وفي هذا بيان عظيم اهتمام الشريعة بمسائل الأموال، قال ابن العربي: (آية عظمى في الأحكام، مبينة جملًا من الحلال والحرام، وهي أصل من مسائل البيوع، وكثير من الفروع) ، ثم فرع عليها اثنتين وخمسين مسألة. [4]
وقد دلت الآيات على أن شهادة الرجلين معتبرة في الحكم على مسائل الأموال، وكذا شهادة الرجل والمرأتين بالإجماع، [5] ويلحق بالأموال كل ما كان القصد منه المال؛ كالمساقاة، والرهن، وكل ما أوجب مالًا؛ كتسمية المهر أو عوض الخلع أو الجناية الموجبة للمال ونحوها.
وهل تعتبر شهادة المرأتين مقام الرجل في هذه الشهادات؛ كالأموال أم لا؟
مسائل الآية:
وقد اختلف الفقهاء في أحكام هذا النصاب في عدد من المسائل، نذكر منها:
المسألة الأولى: هل تعتبر شهادة المرأتين مقام الرجل في الحدود والقصاص؟
1 -قال الجمهور: لا تقبل شهادة النساء في الحدود والقصاص، واحتجوا بقول الزهري: مضت السنة من رسول الله صلى الله عليه وسلم والخليفتين من بعده ألا تجوز شهادة النساء في الحدود. [6]
2 -وروي عن عطاء وحماد بن أبي سليمان أنهما قبلا شهادة الرجل والمرأتين؛ قياسًا على الشهادة على الأموال، وهو قول الظاهرية. [7]
(1) . سورة الأحقاف/8.
(2) . الشنقيطي: محمد الأمين/ أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن/د. ط/مصر/القاهرة/مكتبة ابن تيمية/1415 هـ-1995 م 8/ 426.
(3) . تفسير السعدي 1/ 118.
(4) . أحكام القرآن لابن العربي 1/ 496.
(5) . نقل الإجماع البغوي: محيي السنة أبو محمد الحسين بن مسعود/تفسير البغوي (معالم التنزيل) /حققه محمد عبد النمر وآخرون/ط 4/السعودية/ الرياض/ دار طيبة للنشر والتوزيع/1417 هـ-1997 م 1/ 350، وابن قدامة في المغني 12/ 10.
(6) . أخرجه ابن أبي شيبة 5/ 533.
(7) . بدائع الصنائع 9/ 54، والمغني 12/ 7، والفقه الإسلامي وأدلته للزحيلي 8/ 6045.