الصفحة 35 من 66

الإرهاب، والقرارات لا تكون مصحوبة بمفهوم أصلًا(فقد سبق للجمعية العمومية للأمم المتحدة أن أصدرت في العام 1994 م إعلانها الشهير حول مكافحة الإرهاب الدولي، وطالبت الدول المعنية بالتزام كل التوصيات التي أوردها هذا الإعلان، ثم عمدت الجمعية في جلساتها اللاحقة إلى اعتماد الإعلان نفسه حتى نهاية التسعينات.

ومع أن هذا الإعلان لم يعرف الإرهاب الدولي تعريفًا محددًا إلا أنه أورد على سبيل التوضيح عناوين اثنتي عشرة معاهدة دولية تحظر أنواع الإرهاب الدولي، وتتعلق بجرائم القرصنة وخطف الطائرات، والجرائم المرتكبة في حق الدبلوماسيين والموظفين الدوليين وأخذ الرهائن وجرائم التعذيب والجرائم الأخرى ..

وكان من المنتظر أن تقوم الولايات المتحدة بعد حشد التحالف الدولي الذي سعت لتركيبه باستصدار قرار دولي يستجيب لمطالبها من دون أي تحفظ ولا تردد، وعلى هذا الأساس صدر القرار 1373 بتاريخ 28/ 9/2001 م .. ولكن هذا القرار أثار عددًا من الأسئلة التي لا يمكن أن تلاقي أجوبة في متنه ومن هذه الأسئلة:

ـ إن القرار تحدث عن الإجراءات المطلوبة لمكافحة الإرهاب، ولكنه لم يقترح تعريفًا لهذا الإرهاب، ولم يشر أيضًا إلى الحالات التي يمكن أن تسمى إرهابا لا من خلال المعاهدات الدولية الاثنتي عشرة التي استأنس بها إعلان مكافحة الإرهاب للعام 1994 م ولا من خلال الاستناد إلى أي نص موضوعي آخر) [1] .

وعدم تحدد التعريف، أو عدمه من الأصل هو الذي دفع جميع المؤتمرات الإسلامية والعربية التي بحثت الموضوع إلى تحديد التعريف، ففي بيان الدوحة الصادر عن الدورة الطارئة التاسعة لوزراء الخارجية للدول الإسلامية المنعقد في الدوحة في 13/ 7/1422 هـ.

جاء ما يلي: (انطلاقًا من أحكام معاهدة منظمة المؤتمر الإسلامي لمكافحة الإرهاب الدولي، فقد أكد المؤتمر استعداد دوله في الإسهام بفعالية في إطار جهد دولي جماعي تحت مظلة الأمم المتحدة كونها المحفل الذي تمثل فيه جميع دول العالم، لتعريف ظاهرة الإرهاب بمختلف أشكاله دون انتقائية أو ازدواجية، ومعالجة أسبابه، واجتثاث

(1) شفيق المصري:"الإرهاب في ميزان القانون الدولي": (49 - 50) مجلة: شؤون الأوسط, عدد: 105.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت