نبيًا، وأحسنهم شريعة) [1] .
ومن عرف أحكام الإسلام علمها أعظم الأحكام، وأعدل الأحكام، وأقطع الأحكام لمادة الظلم والبغي على الخلق، حتى في العصر الحديث ظهر أن تطبيق الأحكام الشرعية على من قام بالأحداث التي عدت من (الإرهاب) - وهي في الشريعة عدوان على المستأمنين - كان صارمًا قاطعًا لمادة ذلك العدوان بما لا ترقى إليه القوانين.
إن فرض مفهوم معين لأمة من الأمم نوع من الظلم فكيف إذا انضاف إلى ذلك أن المفهوم عندهم لم يتحرر؟ فكيف إذا كانت الظواهر تدل على أن المفهوم مفهوم متسمٌ بسمات تجعله غير مقبول؟
6 -عدم وفاء اللفظة للمعاني الداخلة فيها: إن الحالة المعينة التي يراد تسميتها ... بـ (الإرهاب) أوسع من أن تحصر تحت لفظ واحد، فإن ظواهر العدوان واسعة، ومتعددة الجوانب بالنظر إلى القائمين بها، وإلى المستهدفين، وإلى الظروف المصاحبة مما يجعل جمعها تحت لفظ واحد تعميم وتعويم يخالف التحديد المنضبط للمعاني الذي هو سمة من سمات الأحكام.
إن كلمة (الإرهاب) وصف عام يشابه كلمة العنف، وكلمة القوة وكلمة التخويف، ونحوها، وهي كلمات إن قطعت عن السياقات الزمنية والمكانية يمكن أن تطلق على أعمال رشيدة، وأعمال شريرة.
ولذلك تجد أن الأفعال المذكورة في التعريفات لا يمكن أن تجرَّم في ذاتها إلا حين النظر في أغراض الفاعلين، والأهداف التي توجهوا إليها.
أما التعريفات نفسها فتجدها تسوي بين العنف غير المشروع (العدوان) وبين العنف المشروع (المقاومة للعدوان) ، فتجرِّم الفعلين على السواء، وهذا ما يظهر في التصريحات والأقوال التي تردد في الغرب حيث تجرَّم بعض الحركات المناوئة للاحتلال في بلادها، ويساوى بين أفعال المعتدين وأفعال المدافعين.
إن هذه المآخذ هي على التعريفات والمفهوم القائم بينما ثم بعض الدراسات عن
(1) المصدر نفسه: (9/ 207) .