الصفحة 33 من 66

يكون صادقًا صوابًا، وإذا أردنا ذلك لا نجد غير الكتاب المنزل: (لأن الناس لا يفصل بينهم النزاع إلا كتاب منزل من السماء، وإذا رُدُّوا إلى عقولهم فلكل واحد منهم عقل) [1] .

إن قضية الإرهاب يجب أن تجعل لها مرجعية معيارية ثابتة تشمل جوانب المشكلة كلها:

-ففي تحديد حقيقة الإرهاب وماهيته لا بد من مرجع.

-وفي الحكم على عمل من الأعمال أو قول بأنه مظهر من مظاهر الإرهاب لا بد من مرجع يرجع إليه.

-وفي تحديد الأسباب السائقة إلى الإرهاب لا بد من مرجع يرجع إليه.

ومن العجيب أن تجعل القوانين والأطر الدستورية معيارًا لتحديد

(الإرهاب) بينما تلك القوانين مختلفة ولذلك قال بعض الباحثين الغربيين إن القوانين حتى ذات المنشأ الواحد مختلفة في تحديد معنى (الإرهاب) .

إن لكل دولة قانونًا يخصها، بل في كل مرحلة من مراحل التاريخ القريب لتلك الدول قوانين مرحلية ولذا فإن القوانين لا يصح أن تكون معيارًا يحاكم إليه المتهمون بـ (الإرهاب) لاضطرابها، خاصة وأن من أولئك المتهمين بـ (الإرهاب) من ينطلق من منطلق ديني، فوجب أن يرد إلى دينه، فإن كان ثم نقاش في الحقائق وصدقها كان منصبًا على الدين وحكمه على الوقائع فليست القضية بالمغالبة، والمعاندة، وأهل الإسلام بحكم دينهم أحرص الناس على لزوم الصدق والحق.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله: (وليس مما أمر الله به ورسوله، ولا مما يرتضيه عاقل أن تقابل الحجة القوية بالمعاندة والجحد، بل قول الصدق، والتزام العدل لازم عند جميع العقلاء، وأهلُ الإسلام والملل أحق بذلك من غيرهم؛ إذ هم ولله الحمد أكمل الناس عقلًا، وأتمهم إدراكًا، وأصحهم دينًا، وأشرفهم كتابًا، وأفضلهم

(1) ابن تيمية:"درء التعارض" (1/ 229) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت