الصفحة 44 من 66

6 -وقال ابن رشد - رحمه الله: (أما الحرابة: فاتفقوا على أنها إشهار السلاح وقطع السبيل خارج المصر. واختلفوا فيمن حارب داخل المصر، فقال مالك: داخل المصر وخارجه سواء، واشترط الشافعي الشوكة وإن كان لم يشترط العدد، وإنما معنى الشوكة عنده قوة المغالبة؛ ولذلك يشترط فيها البعد عن العمران؛ لأن المغالبة إنما تتأتى بالبعد عن العمران، وكذلك يقول الشافعي: إنه إذا ضعف السلطان، ووجدت المغالبة في المصر كانت محاربة. وأما غير ذلك فهو عنده اختلاس. وقال أبو حنيفة: لا تكون محاربة في المصر) [1] .

7 -وقال الشوكاني - رحمه الله: (كل من قطع طريقًا ولو في المصر إذا كان قد سعى في الأرض فسادًا) [2] .

8 -قال سيد سابق - رحمه الله: (الحرابة - وتسمى أيضا قطع الطريق - هي خروج طائفة مسلّحة في دار الإسلام؛ لإحداث الفوضى، وسفك الدماء، وسلب الأموال، وهتك الأعراض، وإهلاك الحرث والنسل، متحدية بذلك الدين والأخلاق والنظام والقانون) [3] .

إن هذه الألفاظ الشرعية، ونحوها تضبط الأحكام، بل إنّ لها أثرًا حتى في التزام الحاكم للدين، فولي الأمر الذي يحارب البغاة، والخوارج، والمحاربين عادلٌ لازمٌ لجماعة المسلمين بمعنى المنهج الحقّ وقائم على جماعة المسلمين بمعنى الكيان الذي هو رأسه وعماده.

ولكن ليست هي كل ما يتعلق بأمور العدوان على الخلق، فإن أحكام الشريعة جاءت تفصيلية، كافية، شافية، قاطعة، لموارد الخلاف، وأورد هنا مثالًا واحدًا.

وهو الاعتداء بالقتل على المسلمين وعلى كل من بينه وبين المسلمين أمان تقول هيئة كبار العلماء في المملكة العربية السعودية في بيان صدر بعد حادث التفجير الذي وقع في مدينة الخبر في المملكة العربية السعودية بتاريخ 9/ 2/1417 هـ وذهب ضحيته بعض الأمريكيين.

(1) "بداية المجتهد ونهاية المقتصد": (2/ 445) .

(2) "الدراري المضية شرح الدرر البهية": (238) .

(3) "فقه السنة": (2/ 416) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت