وقال سبحانه تعالى في حق الذمي الذي له ذمة في حكم قتل الخطأ:
{وَإِن كَانَ مِن قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِّيثَاقٌ فَدِيَةٌ مُّسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَة} [سورة النساء، الآية: 92] .
فإذا كان الذمي الذي له أمان إذا قُتل خطأ فيه الدية والكفارة، فكيف إذا قتل عمدا، فإن الجريمة تكون أعظم والإثم يكون أكبر.
وقد صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال:"من قتل معاهدا لم يرح رائحة الجنة". فلا يجوز التعرض لمستأمن بأذى فضلا عن قتله في مثل هذه الجريمة الكبيرة النكراء. وهذا وعيد شديد لمن قتل معاهدا، وأنه كبيرة من الكبائر المتوعد عليها بعدم دخول القاتل الجنة، نعوذ بالله من الخذلان.
3 -أن هذا العمل الإجرامي يتضمن أنواعا من المحرمات في الإسلام بالضرورة من غدر وخيانة وبغي وعدوان وإجرام آثم، وترويع للمسلمين وغيرهم. وكل هذه القبائح منكرة يأباها ويبغضها الله ورسوله والمؤمنون.
ثانيا: إن المجلس إذ يبين تحريم هذا العمل الإجرامي في الشرع المطهر، فإنه يعلن للعالم أن الإسلام برئ من هذا العمل، وهكذا كل مسلم يؤمن بالله واليوم الآخر برئ منه. وإنما هو تصرف من صاحب فكر منحرف وعقيدة ضالة، فهو يحمل إثمه وجرمه. فلا يحتسب عمله على الإسلام ولا على المسلمين المهتدين بهدي الإسلام، المعتصمين بالكتاب والسنة والمتمسكين بحبل الله المتين وإنما هو محض إفساد وإجرام تأباه الشريعة والفطرة ولهذا جاءت نصوص الشريعة قاطعة بتحريمه، محذرة من مصاحبة أهله، قال تعالى: {وَمِنَ النَّاسِ مَن يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيُشْهِدُ اللّهَ عَلَى مَا فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيِهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللّهُ لاَ يُحِبُّ الفَسَادَ وَإِذَا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللّهَ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالإِثْمِ فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ وَلَبِئْسَ الْمِهَادُ} [البقرة الآيات 204: 206] وقال تعالى {إِنَّمَاجَزَاء الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الأَرْض ِفَسَادًا أَن يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُم مِّنْ خِلافٍ أَوْ يُنفَوْا مِنَ الأَرْضِ ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ} [سورة المائدة، الآية: 33] ونسأل الله سبحانه بأسمائه الحسنى، وصفاته