الصفحة 5 من 66

والتباسها. لذلك كان (فولتير) يبدأ المناقشة دائما بقوله:

)حدِّد ألفاظك، فالعلم بمعاني الألفاظ علما صحيحا لا يستغنى عنه للتفكير الصحيح ولا للحكم الصحيح) [1] .

إن أحكام الناس على الأفكار، أو على الأشخاص عائدة - فيما تعود عليه - إلى التصور، وفي المأثور من أقوال العلماء (الحكم على الشيء فرع عن تصوره) [2] .

ولذلك عني العلماء المسلمون بالألفاظ الشرعية، والمصطلحات الإسلامية اهتماما بالغًا، وحرصوا على تحديدها لأمور أهمها:

1 -أن لا تكون هذه الألفاظ والمصطلحات نسبية ومطلقة غير محررة يستخدمها كل فريق كما يحلو له بناء على ما تدفعهم إليه الأهواء، وما تمليه عليهم العقائد الفاسدة، والمذاهب الضالة، من مثل ما وقع في تاريخنا الإسلامي من وصم أهل السنة والجماعة بأمور متناقضة لا يمكن اجتماعها فالمعطلة [3] أسموهم المشبهة [4] ، والمشبهة أسموهم المعطلة، وهم بين ذلك على صراط مستقيم لم تتقاذفهم الأهواء [5] .

2 -أن لا تحمل الألفاظ الشرعية على الاصطلاح الحادث لقوم أو فئة، فكثير من الناس ينشأ على اصطلاح قومه، وعادتهم في الألفاظ ثم يجد تلك الألفاظ في النصوص الشرعية، أو في كلام أهل العلم، فيظن أن مرادهم بها نظير مراد قومه، ويكون مراد الشارع خلاف ذلك.

قال ابن تيمية - رحمه الله: (ومن لم يعرف لغة الصحابة التي كانوا

(1) "مبادئ الفلسفة" (39) ترجمة أحمد أمين.

(2) قول مشهور في كتب الأصول، والمنطق لم أقع على اسم قائله.

(3) التعطيل هو نفي الصفات الإلهية عن الله، وإنكار قيامها بذاته، أو إنكار بعضها, والمعطلة: اسم للطوائف التي تنفي الصفات. ينظر عبد العزيز السلمان:"الكواشف الجلية" (87 ـ 89) .

(4) المشبهة اسم لطوائف وفرق متعددة وهم الذين شبهوا الله بخلقه، وهم صنفان: صنف شبهوا ذات البارئ بذات غيره، وصنف شبهوا صفاته بصفات غيره. ينظر البغدادي:"الفرق بين الفرق" (214) والشهرستاني:"الملل والنحل" (1/ 103 ـ 108) .

(5) ينظر ابن القيم:"الصواعق المرسلة" (3/ 925 ـ 955) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت