الصفحة 6 من 66

يتخاطبون بها، ويخاطبهم بها النبي - صلى الله عليه وسلم - وعادتهم في الكلام، وإلا حرَّف الكلم عن مواضعه. فإن كثيرا من الناس ينشأ على اصطلاح قومه وعادتهم في الألفاظ، ثم يجد تلك الألفاظ في كلام الله أو رسوله أو الصحابة، فيظن أن مراد الله أو رسوله أو الصحابة بتلك الألفاظ ما يريده بذلك أهل عادته واصطلاحه، ويكون مراد الله، ورسوله، والصحابة خلاف ذلك .. وهذا واقع لطوائف من الناس من أهل الكلام، والفقه، والنحو، والعامة وغيرهم.

وآخرون يتعمدون وضع ألفاظ الأنبياء وأتباعهم على معان أخر مخالفة لمعانيهم، ثم ينطقون بتلك الألفاظ مريدين بها ما يعنونه هم، ويقولون: إنَّا موافقون للأنبياء! وهذا موجود في كلام كثير من الملاحدة المتفلسفة والإسماعيلية، ومن ضاهاهم من ملاحدة المتكلمة والمتصوفة) [1] .

وهذا الأمر اتضح وضوحًا تامًا في العصر الحديث؛ لما للإعلام من أثر في تغيير المصطلحات بكثرة استعمالها مرادًا بها معان غير المعاني التي كانت لها أصلًا.

وإذا كان البحث بصدد قضية مبناها على المصطلح يحسن أن أبدأ ببعض المقدمات:

1 -في اللغة:

قال ابن فارس - رحمه الله: (صلح: الصاد واللام والحاء أصلٌ واحدٌ يدل على خلاف الفساد، ويقال: صَلُح الشيء يصلح صلاحًا، ويقال: صَلَح بفتح اللام) [2] وقال ابن منظورـ رحمه الله: (الإصلاح: نقيض الفساد، والمصلحة الصلاح، والمصلحة واحدة المصالح والاستصلاح: نقيض الاستفساد، وأصلح الشيء بعد فساده: أقامه) [3] وقال: (والصُّلح: تصالحُ القوم بينهم، والصلح السِّلم، وقد اصطلحوا

(1) "مجموع الفتاوى": (1/ 243) .

(2) "معجم مقاييس اللغة"مادة (صلح) : (574) .

(3) "لسان العرب"مادة (صلح) : (2/ 516 - 517) و ينظر الفيروزآبادي:"القاموس المحيط" (293) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت