الصفحة 5 من 40

مِنْ اِمْتِثَال أَمْر اللَّه [1] ، هَذَا الَّذِي أَدْعُوكُمْ إِلَيْهِ مِنْ تَوْحِيد اللَّه وَإِخْلَاص الْعَمَل لَهُ هُوَ الدِّين الْمُسْتَقِيم الَّذِي أَمَرَ اللَّه بِهِ وَأَنْزَلَ بِهِ الْحُجَّة وَالْبُرْهَان الَّذِي يُحِبّهُ وَيَرْضَاهُ [2] وتعني أيضا أن: التَّمَسُّك بِالشَّرِيعَةِ وَالْفِطْرَة السَّلِيمَة هُوَ الدِّين الْقَيِّم الْمُسْتَقِيم [3] ووفي قوله تعالى: {فَأَقِمْ وَجْهك لِلدِّينِ الْقَيِّم مِنْ قَبْل أَنْ يَأْتِي يَوْم لَا مَرَدّ لَهُ مِنْ اللَّه يَوْمئِذٍ يَصَّدَّعُونَ} [4] ، وفي تفسيرها: يَقُول تَعَالَى آمِرًا عِبَاده بِالْمُبَادَرَةِ إِلَى الِاسْتِقَامَة فِي طَاعَته وَالْمُبَادَرَة إِلَى الْخَيْرَات، (استعدادا لـ) يَوْم الْقِيَامَة [5] .

فالآيات القرآنية تشير إلى عظم اللفظ، وهذا ما يعطي دلالته - عندما تضاف إلى الحضارة - معنى الفضل والاستقامة.

وفي التعريف الاصطلاحي، فإن"القيمة"هي الدافع الإيديولوجي الذي يؤثر في أفكار الإنسان وأفعاله"، وهي أيضا"تصور معين - واضح أو ضمني، خاص بفرد أو جماعة - للشيء المرغوب" [6] ."

إن علاقة القيم بالحضارة علاقة مزدوجة، حيث يشير - من جهة - إلى القيم الروحية، ومن جهة أخرى يشير إلى القيم المادية، وتم الاتفاق على شمول المفهوم هذه القيم على مرحلتين؛ إذ يميّز كثير من المفسرين بين الماديات والروحانيات على اختلاف الأمم والحضارات بل لقد وقع التناقض في التفسير بين أفراد المجتمع الواحد في حقب مختلفة [7] وهذا منطقي لاختلاف المنطلقات الفكرية، والتخصص العلمي، ومستوى المعارف والمعلومات في كل حقبة تاريخية.

فالتعريف السابق ينظر للقيم على أنها ذات دلالتين: إيجابية أو سلبية، فقد تكون القيم الفردية أو الجماعية ذات منحي سلبي أو إيجابي، فكثيرة هي التقاليد الاجتماعية ذات الأثر السلبي، وهي مترسخة في الذات الفردية بوصفها قيمة يصعب تغييرها لدى الفرد البسيط. إلا أن دلالة القيم في بحثنا تنحو إلى البعد الإيجابي، في إضافتها إلى الحضارة، لأن الحضارة تعني تقدما وسموا ورقيا، وعندما ترتبط

(1) تفسير القرآن العظيم، للإمام الحافظ أبي الفداء إسماعيل بن كثير، منشورات: المكتب الجامعي الحديث، الأسكندرية، جمهورية مصر العربية، المجلد الثاني، ص 403. تفسير الآية 36 من سورة التوبة.

(2) تفسير ابن كثير، تفسير الآية 40 من سورة يوسف، مج 2، ص 541.

(3) تفسير ابن كثير، تفسير الآية 30 من سورة الروم، مج 3، ص 489.

(4) سورة الروم، الآية 43.

(5) تفسير ابن كثير، الآية 43 من سورة الروم، مج 3، ص 493.

(6) قاموس مصطلحات الأنثولوجيا والفولكلور، إيكه هولتكرانس، ترجمة: د. محمد الجوهري، د. حسن الشامي، سلسلة ذاكرة الكتابة، الهيئة العامة لقصور الثقافة، القاهرة، 1999 م، ص 295.

(7) تاريخ وقواعد الحضارات، فرنادند بروديل، ترجمة: د. حسين شريف، الهيئة المصرية العامة للكتاب، القاهرة، 1999 م، ص 5.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت