الصفحة 11 من 40

المبادئ الأخلاقية للطبقة الأرستقراطية من قواعد شرف مصطنعة؛ دعوى التكامل الفردي والإنجاز العلمي والفني، ووضع الإنجاز الفردي في النمو الروحي في منزلة تفوق المكانة الموروثة وزخرف البلاط المصطنع" [1] ."

فالأمر هناك نزاع ثقافي بين مجتمعين مختلفي اللغة، متوحدي الحضارة، وإنما يكون الأمر نزاعا حضاريا عندما تكون الأمة متخلفة حضاريا، وذات رصيد ثقافي بسيط مغلق، وتعارض التحضير خوفا من الذوبان في ثقافة المنتصر، فتغلق بابا للتقدم بدافع الأحوط، وهذا تصرف فيه بعض الحمق، فليس هناك انغلاق محكم كما يظن البعض، وأن هذا الانغلاق يولّد انفجارا؛ تكون محصلته هوسا بحضارة المنتصر وتقدمه وأيضا ثقافته.

لذا، يدين"ت. إس. إليوت"الصراع الثقافي في عالمنا، وما تسعى إليه الحضارة الحديثة من هيمنة ثقافية على الشعوب الأخرى، أو بالأدق تذويب ثقافة الشعوب الأقل حضارة، حيث يقول:"يمكننا أن نتعلم احترام كل ثقافة ككل متكامل، مهما بدت أدنى من ثقافتنا، أو مهما كنا محقين في أن نستهجن بعض سماتها. إن الهدم المتعمد لثقافة أخرى ككل، لهو خطأ لا يمكن إصلاحه، وتقريبا على الدرجة نفسها من شرور؛ معاملة البشر كحيوانات" [2] .

في علاقة الحضارة بالثقافة، تبرز قيم أربع، أولها: أن الحضارة تعتمد على التلاقح المعرفي والفكري من الثقافة المجتمعية، وأيضا من الحضارات الأخرى: السابقة أو المعاصرة وتكون معطاءة للحضارات اللاحقة عليها. ثانيها: أن الاستعلاء الحضاري لا يعني ذوبان الخصوصيات الثقافية للمجتمع أو المجتمعات الأخرى، بقدر ما تحافظ على هذه الذوات، وتكون الثقافة المجتمعية هي صبغة الحضارة. ثالثها: أن الانغلاق الثقافي ويعني الجمود والتحجر وأيضا: رفض التلاقح الفكري، والتبادل المعرفي، من أكبر أسباب التخلف الحضاري، وسبب أيضا في الانفجار الذي يظهر في تقليد الحضارة الأقوى. رابعها: أن الحضارة الحقيقية تكون ذات صبغة إنسانية، تحترم الشعوب الأخرى، وتأخذ بأيديها، وتحترم ثقافتها.

وهي علاقة ذات صلة بالمحور السابق (الحضارة والثقافة) ، فالثقافة سابقة على الحضارة، بحكم أن كل مجتمع له ثقافته الخاصة، بغض النظر عن تقدمه الحضاري، وهذا يقودنا إلى بحث علاقة الحضارة بـ"المجتمع والجماعة"، فالعلاقة بين الحضارة والمجتمع أكثر رحابة من علاقتها بالجماعة، فالجماعة قد تكون القبيلة أو العشيرة أو القرية الصغيرة، وتسمى الجماعة الداخلية، وهي:"التي"

(1) الثقافة: التفسير الأنثروبولوجي، م س، ص 45.

(2) السابق، ص 52.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت