وأول من قام بجمع القواعد، هو الإمام أبو طاهر محمدبن محمد سفيان الدباس الحنفي من علماء ما وراء النهر، من سكان قرية"دبوسية"، فجمع أهم قواعد مذهب الإمام أبي حنيفة- رحمه الله- (م 150 ه) (1) في سبع عشرة قاعدة، وأخفاها عن الناس، وكان -رحمه الله-ضريرا يكرر كل ليلة تلك القواعد في مسجده، فلما علم عن تلك القواعد الشيخ أبو سعد الشافعي ارتحل إليه واستمع منه بعض القواعد مختفيا، ثم جاء إلى أصحابه فألقى إليهم، وبعد ذلك بدأ التاليفات في هذا الفن الشريف المبارك حتى انتشر هذا العلم كغيره من العلوم الإسلامية، فلا يبقى من المذاهب الفقهية إلا وفيه كتب قواعد الفقه من سلفهم الصالح.
وممن اشتهر كتبهم بين طلبة العلم في عصرنا الإمام جلال الدين السيوطي (م 911 ه) والعلامة ابن نجيم (م 970 ه) -رحمهما الله-، وكان بودِّي أن يكون هناك كتاب سهل للصغار يكتفى فيه على القاعدة والدليل، والأمثلة البسيطة، فجاء كتاب ابني أبوالكلام محمد شفيق خان- القواعد الفقهية المحمودة- محمودة حسب ما أحببت.
أسأل الله سبحانه أن يرزقه القبول، ويبارك في جهد مؤلفه، إنه سميع مجيب. هذا وأرجو من أهل العلم إدراج هذا الكتاب القيم المفيد في المناهج الدراسية كي يستفيد أبناؤنا الطلبة من الفقه الإسلامي على بصيرة.
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
محمد ظفير الدين
مفتي الجامعة الإسلامية دارالعلوم
ديوبند. الهند
23 شعبان 1419 ه.
(1) وكان قوي الحجة، من أحسن الناس منطقا، وكان كريما في أخلاقه جوادا، حسن المنطق والصورة، جهوري الصوت، إذا حدث انطلق في القول وكان لكلامه دوي، توفي رحمة الله تعالى