بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا ونبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد:
إن الفقهاء- رحمهم الله - لما دوَّنوا الفقه من كتاب الطهارة إلى الميراث بدأ المتأخرون يتفكرون في خدمة التراث الفقهي الإسلامي الذي تركه المتقدمون وشاء الله- سبحانه- أن يكون في كل مذهب فقهي جماعة متخصصة لخدمة الفقه فقامت جماعة بتخريج الأحاديث والآثار المنقولة عن الصحابة والتابعين في كل باب من أبواب الفقه، فجمعوها ودونوها، وقامت جماعة بتخريج المسائل الفقهية حسب الأصول الذي تركه سلفهم الصالح، كماقامت جماعة ببحث العلل والروابط بين المسائل الشرعية، وصياغتها بعبارات موجزة جامعة مانعةالتي اشتهرت في ما بعد ب"قواعد الفقه".
إننا نجد القواعد الفقهية في كلام سيدنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم- مثل:
إنما الأعمال بالنيات.
لا ضرر ولا ضرار.
الخَراج بالضمان.
البيّنة على المدعي واليمين على من أنكر.
العارية مؤداة.
وكذلك نجد القواعد في كتب الإمام محمد بن الحسن الشيباني- رحمه الله- (م 189 ه) صاحب أبي حنيفة، كما نرى الإمام محمد بن إدريس الشافعي- رحمه الله- (م 204 ه) يذكر الفروع في كتابه الجليل ثم يتبع القاعدة الفقهية، ما يفيد بأنه استنبط القاعدة من النصوص ثم استخدمها كأصل من الأصول الشرعية.
فكذلك يروى عن الإمام أحمد بن حنبل- رحمه الله- (م 241 ه) عبارات تدل على أنه يستعملها كأصل من الأصول الفقهية الثابتة عنده.
ويجد طالب العلم في كتاب"التمهيد"لأبي عمرو القرطبي المالكي (م 464 ه) قواعد كثيرة، ما يثبت بأن الأئمة، وأتباعهم ينظرون إلى القواعد الفقهية بعناية بالغة.