الصفحة 4 من 95

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياءو المرسلين سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وأصحابه وأتباعه ومن سار على نهجه ودعا بدعوته واقتدى بهديه وبعد:

لما كنت طالبا بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية بالرياض في كلية الشريعة خطر ببالي أن يكون عندنا - الهند- كتاب في المنهج الدراسي لطلبة العلوم الإسلامية في موضوع قواعد الفقه، وذلك أن طلبة العلوم الشرعية يقضون أكثر من سبع سنوات في دراستها، ولا يأخذون من هذا الفن الشريف سوى بعض القواعد التي تتخلخل وسط الكتب الفقهية أو الأصولية، وإن بعضهم لا يعرف الفرق بين قواعدالفقه وأصول الفقه، كما أنني كنت أثناء تدريسي لكتاب"الأشباه والنظائر"للعلامة ابن نجيم - رحمه الله - أحس بأنَّ عبارة الكتاب صعبة للغاية في بعض المواضع، وفي بعض المواضع خلافات، لا يستغني عنها متخصص ولكن المبتدئ ليس له فيها حاجةٌ، بل لا بدَّ له من كتاب سهل بعيد عن قيل وقال وخلاف، حيث يذكر فيه تفصيل للقواعد بأدلتها التفصيلية مع ذكر الأمثلة الواضحة بعبارة سهلة مفهومة.

فبدأت العمل مستعينا بالله، ومتوكلا عليه، بتاريخ: 28 جمادى الأولى 1419 ه الموافق: 21 سبتمبر 1998 م لما كنت مع والدي الجليل والمربي الكبير فضيلة الشيخ محمد شفيق خان - حفظه الله- في المستشفى، لعلاج مرض ألمَّ به وكنت معه لأخدمه فانتهزت الفرصة، حيث كنت بعيدا عن أعباء التدريس، ونائيا عن الأحباء، والأصدقاء، والمتقابلين وكنت مكبا على شرح وجمع القواعد، فأتممت القواعد الخمسة الكبرى، والقواعد التابعة لها في أربعة أيام، ثم سنح لي أن أضيف إليها بعض القواعد الكلية المشهورة، مع ذكر بعض القواعد المذهبية، وتذنيب بعض الضوابط في ختام الكتاب، فأتممته - بإذن الله- في شهر فلِلّه الحمد والشكر كما ينبغي لجلال وجهه وعظيم سلطانه، ولم أذكر فيه خلافا للمسائل لأنه يشوِّش ذهن المبتدئ، وذكرت أدلة القواعد الخمسة الكبرى، ليقبل قلب الطالب المبتدئ إليها برغبة وطُمَأنِينة.

ولقد استفدتُ كثيرا من كتاب فضيلة الشيخ علي أحمد الندوي- حفظه الله- القواعد الفقهية - جزاءه الله خيرا - حيث أن كتابه فريد في موضوعه، يقر العين، ويثلج الفؤاد، ولقد اقتبست منه تفاصيل القواعد، وجعلت الأساس ل"دررالأحكام شرح مجلة الأحكام."

وقد قسَّمتُ الكتاب في ثلاثة أبواب، وفي الباب الأول فصلان، وفي الفصل الأول: تعريف القاعدة وأنواعها، والفرق بين القواعد الأصولية والفقهية. وفي الفصل الثاني نشأة القواعد الفقهية،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت