وقد ذكر ابن عابدين- رحمه الله - (1) في رسالته"رسم المفتي"
"قد رأيت في فتاوى العلامة ابن حجر- رحمه الله- سئل في شخص يطالع ويقرأ في الكتب الفقهية بنفسه، ولم يكن له شيخ، ويفتي، يعتمد على مطالعته في الكتب فهل يجوز ذلك أم لا؟"
فأجاب بقوله: لا يجوز له الإفتاء بوجه من الوجوه لأنه عامي جاهل لا يدري ما يقول، بل الذي يأخذ العلم عن المشائخ المعتبرين لا يجوز له أن يفتي بكتاب أو بكتابين، بل قال النووي- رحمه الله-: ولا من عشرة فإن العشرة والعشرين قد يعتمدون كلهم على مقالة ضعيفة في المذهب، فلا يجوز تقليدهم فيها، بخلاف الماهر الذي أخذ العلم عن أهله وصار له ملكة نفسية، فإنه يميز الصحيح عن غيره، ويعلم المسائل وما يتعلق بها على الوجه المعتمد، فهذا الذي يفتي الناس، ويصلح أن يكون واسطة بينهم وبين الله". (2) "
ويدل قول ابن عابدين- رحمه الله- على ما يرى علماؤنا من أهمية بالغة لذكروبيان المسائل الفقهية، وإن مما يساعد الفقيه على المسائل والفتاوى هو معرفة القواعد الفقهية، وبها يزين المفتي فتاواه، ويجمل الفقيه فقهه، ويأمن من الزلل، وإن من سلسلة كتب القواعد الفقهية التي قدمته بلادنا هذا الكتاب الذي أمامكم، كما سبق لفضيلة الشيخ العلامة المفتي السيد محمد عميم الإحسان-رحمه الله- من سكان كلكته، أن يؤلف كتابا باسم"قواعد الفقه"، الذي طبع مرارا في الهند كما قدم للمكتبة العربية الإسلامية حبيبنا الشيخ على أحمد الندوي/حفظه الله المتخرج من جامعة أم القرى بمكة المكرمة- زادهاالله شرفا وكرامة- كتابه الجليل"القواعد الفقهية"جزاه الله خيرا- على ما بذل من الجهود الحثيثة في تأليف كتابه القيم المفيد.
(1) هو محمد أمين بن عمربن عبدالعزيز عابدين دمشقي 1198 - 1252 ه، فقيه الديار الشامية، إمام الحنفية في عصره، مولده ووفاته في دمشق، له"رد المحتارعلى الدر المختار"و"رفع الأنظار عما أورده الجلبي على الدر المختار"و"الرحيق المختوم في الفرائض". أنظر: الأعلام للزركلي: (6/ 42) .
مؤلف هذا الكتاب لم يوجز إيجازه مثل الشيخ محمد عميم الإحسان، ولم يفصل تفصيلا حيث يصعب إدراجه، في المقررات الدراسية، مثل تأليف حبيبنا الشيخ علي أحمد الندوي، بل إنه يناسب ميول الطلبة والمقررات الدراسية في المناهج الإسلامية الفقهية.
(2) رسم المفتي: 8 ط هندية.