فهرس الكتاب

الصفحة 12 من 80

إن الأمريكيين يعدون أنفسهم بأنهم أول من تبنى شعار العولمة، ومنذ تأسيس دولتهم، فهم يؤمنون بنظرية (العقد المتجلي) ، فرؤساء الإدارات الأمريكية كافة صرحوا بأن بلادهم وجدت من أجل قيادة العالم عبر نظام عالمي يتلائم مع ثقافتها وبالتالي الرؤية المنهجية للحياة، فأول رئيس أمريكي (جورج واشنطن) قال في خطابه الرئاسي سنة 1789 م: (إنه مُوكَل بمهمة عَهَدَهَا الله إلى الشعب الأمريكي) ، ويسمي رئيس أمريكي آخر هو (توماس جفرسون) في خطابه الرئيس هذه المهمة بمهمة (شعب الله المختار) ، وفي سنة 1945 م قال الرئيس الأمريكي (ترومان) : (إن النصر الذي حقتته الولايات المتحدة الأمريكية في الحرب العالمية الثانية وضع على عاتق الشعب الأمريكي عبء مسؤولية قيادة العالم) ، وقال الرئيس الأمريكي (آيزنهاور) في خطابه سنة 1953 م: (لمواجهة تحديات عصرنا حمَّل القدرُ بلدنا مسؤولية قيادة العالم الحر) . وعندما انتهت الحرب العالمية الثانية، قال الرئيس الأمريكي (روزفلت) : (الآن يجب أمركة العالم) [1] ، وفي سنة 1961 م رأى الرئيس (كيندي) أن الهدف من وجود الولايات المتحدة الأمريكية هو قيادة العالم كله، وفي سنة 1963 م قال (نيكسون) : (إن قيمنا للتصدير وليست بنا حاجة للاعتذار من أحد) ، وأكد (جونسون) في سنة 1965 م بقوله: (على أن التاريخ وانجازاتنا تحملنا مسؤولية الدفاع عن الحرية في العالم) ، وقال (جيمي كارتر) سنة 1976 م: (إن مسؤوليتنا تكمن في تأمين نظام دولي مستقر) ، وقال (رونالد ريكان) : (على أن الولايات المتحدة الأمريكية هي الحارس للحرية في العالم) ، وصرح (جورج بوش الأب) بمقولة له قال فيها: (إن القرن القادم ينبغي أن يكون أمريكيًا) والغاية واضحة هي أن تبقى أمريكا الدولة بمثابة قطب واحد أو قطب القوة الأول المطلق في العالم، وتعميم نمط الحياة الأمريكية كطريقة حياة معروضة على الجميع كخيار واحد مفروض [2] ، وأما (بوش الابن) فقد جاء بالحرب والدمار ليحتل العراق وأفغانستان بحجة القضاء على الإرهاب العالمي وتحقيق الحرية والحراسة للعالم، واليوم ظهرت على ساحة المسلمين ما يسمى بالدولة الإسلامية في الشام والعراق (داعش) ، فقد أعلنت

(1) د. محسن عبد الحميد، العولمة، ص 15.

(2) باسيل يوسف، النظام الدولي الجديد وحقوق الإنسان، بحث منشور في كتاب النظام الدولي الجديدة، بغداد، دار الشؤون الثقافية العامة، ط 1، سنة 1992، ص 47.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت