المطلب الثاني
أسباب العولمة المالية
هناك عدة أسباب في ظهور العولمة المالية يمكن إجمالها بالنقاط الآتية:
1.نمو رأس المال المستثمر:
لقد كان للنمو الذي حققه رأس المال المستثمر في الأصول المالية والمتجسد في صناعة الخدمات المالية بمكوناتها المصرفية وغير المصرفية من خلال تنوع أنشطته وزيادة درجة تركزه دورًا أساسيًا في إعطاء قوة الدفع لمسيرة العولمة المالية، فقد أصبحت معدلات الربح التي يحققها رأس المال المستثمر في أصول مالية تزيد بعدة أضعاف عن معدلات الربح التي تحققها قطاعات الإنتاج الحقيقي، وصارت الرأسمالية ذات طابع ربحي تعيش على توظيف رأس المال على استثماره [1] .
وعلى الصعيد العالمي لعب رأس المال المستثمر في الأصول المالية دورًا مؤثرًا لما يقدمه من موارد مالية (قروض واستثمارات مالية) بشروطه الخاصة، لاسيما بعد الانخفاض الملحوظ الذي حدث في حجم التدفقات المالية الرسمية والحكومية، وكذلك في المنح والمعونات التي كانت تقدم من قبل البلدان الصناعية المتقدمة والمنظمات الدولية متعددة الأطراف، فقد نمت المعاملات المالية لمؤسسات الاستثمارات المالية نموًا ملحوظًا حيث ارتفعت قيمة العمليات التي تمت في أسواق الصرف الأجنبي والأوراق المالية على المستوى العالمي عن عشرات المرات منذ سنة 1982 متجاوزة بذلك حجم النمو المتحقق في التجارة الدولية والدخل القومي، وهو
(1) فؤاد مرسي، الرأسمالية تجدد نفسها، سلسلة عالم المعرفة (147) المجلس الوطني للثقافة، الكويت سنة 1990، ص 235.