فهرس الكتاب

الصفحة 65 من 80

المطلب الثاني

انشاء سوق إسلامية مشتركة كضرورة سياسية

السوق الإسلامية المشتركة ضرورة سياسية:

باعتبار ما تحققه من فوائد ومكاسب سياسية تتمثل في تحقيق ما يحلم به العرب والمسلمون من وحدة سياسية - فضلًا عن الوحدة الاقتصادية - يعد قيام السوق عاملًا مهمًا من عوامل القوة والاستقلال التام في ظل حرية انتقال رؤوس الأموال الإسلامية وتشجيع التجارة البينية، وخاصة أن الاستعمار الحالي استعمار اقتصادي وقيام السوق المشتركة يعيد للمسلمين ثقلهم الدولي، ومكانتهم بين الشعوب التي تتسابق لفرض نفوذها عليها واستنزاف خيراتها، وهذا ما حذر منه رسول الله صلى الله عليه وسلم في قوله: (( يوشك الأمم أن تداعى عليكم كما تداعي الأكلة إلى قصعتها ) )فقال قائل: ومن قلة نحن يومئذ؟ قال: (( بل أنتم كثير، ولكنكم غثاء كغثاء السيل، ولينزعن الله من صدور عدوكم المهابة منكم وليقذفن في قلوبكم الوهن ) )، فقال قائل: يا رسول الله، وما الوهن؟ قال: (( حب الدنيا وكراهية الموت ) ) [1] .

إن الهدف من التعاون الاقتصادي بين المسلمين هو الإنفتاح والتعاون، وهو من الأمور التي لا حرج فيها من الناحية الشرعية، وإذا كان المقصد من العولمة الاقتصادية الأخذ والعطاء، وأن تكون الأمة الإسلامية والعربية مجرد مستهلك على المستوى الاقتصادي، والثقافي والفكري، فهذا يرفضه كل مسلم، لأن هذا يعني الذوبان في العالم الغربي الذي لا يريد للمسلمين إلَّا الذل والهوان. فلو التزمت العولمة الاقتصادية بالضوابط الإنسانية، واتخذت ميزان العدل أسلوبًا متبعًا في جميع معاملاتها، فإنها بذلك لا تشكل خطرًا على البشرية.

وليعلم كل مسلم أن أخطر المواقف التعامل مع العولمة بمعيار الرفض المطلق أو القبول المطلق، بل الأمر يحتاج إلى دراسة متأنية ومناقشة هادئة متزنة حتى نكون فاعلين مؤثرين في المجتمع اليوم.

ومن الأهمية بمكان هو إقامة السوق الإسلامية المشتركة لاسيما في ظل إصرار الغرب على العولمة الاقتصادية فإنها ستصبح بعد ذلك من فروض الأعيان، وليس من باب التتمات

(1) أخرجه أبو داود في سننه 5/ 38 - برقم (4279) كتاب الملاحم، باب تداعي الأمم على الإسلام، وسكت عنه، وصححه الألباني في صحيح الجامع الصغير 2/ 1359.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت