فهرس الكتاب

الصفحة 36 من 80

المطلب السادس

مخاطر العولمة الاقتصادية على الدولة النامية ومن ضمنها الوطن العربي

اصبحت ظاهرة العولمة الاقتصادية تمثل أحد أبرز التطورات الاقتصادية التي يشهدها الاقتصاد العالمي في الوقت الحاضر، وهي مرحلة خطيرة من مراحل تطور المنظمة الرأسمالية التي تتميز بالانتقال التدريجي من الاقتصاد الدولي الذي تتكون خلاياه القاعدية من اقتصاديات إنتاجية كونية، وهيمنة معلومة على موارد الأرض جميعًا، وإدارة اقتصادية شديدة المركزية للعلاقات الاقتصادية العالمية، الى العولمة بكل أشكالها.

يقول الدكتور شاكر كريم القيسي عن مخاطر العولمة الاقتصادية ما نصه: (وعلى هذا الأساس فإن العولمة لا تتطلع فقط إلى تعميم طقوس اقتصاد السوق لدرجة دفعه إلى المماهاة مع مجتمع السوق، ولا إلى نشر قيم الليبرالية الخالصة لتغدو قيم الكون برمته، وتعمد إلى رهن مواطنة الفرد بالقدرة على الاستهلاك وامتلاك القابلية على التملك في مناخ تعمم فيه شعار(البقاء للأقوى) ، ولمجريات ومغريات الاقتصاد العالمي وشيوع منطق القرار الاقتصادي للعولمة ومقومات السيادة الاقتصادية العالمية بدلًا من مقومات السيادة الاقتصادية الوطنية. بل تتطلع ايضًا الى ثقافة العولمة الاقتصادية) [1] .

أخطار العولمة الاقتصادية:

ومما تقدم يمكن رصد أخطار العولمة الاقتصادية كما يلي:

الأول: تركيز الثروة المالية في يد قلة من الناس أو قلة من الدول:

إن مجموع (358) مليادير في العالم يمتلكون ثروة تضاهي ما يملكه أكثر من نصف سكان العالم، و (20) بالمائة من دول العالم تستحوذ على (85) بالمائة من الناتج العالمي الإجمالي، و (84) بالمائة من التجارة العالمية، ويمتلك سكانها (85) بالمائة من المدخرات العالمية.

الثاني: سيطرة الشركات العملاقة عمليًا على الاقتصاد العالمي:

إن خمس دول الولايات المتحدة الأمريكية واليابان وفرنسا وألمانيا وبريطانيا تتوزع فيها (172) شركة من أصل مائتي شركة من الشركات العالمية العملاقة.

(1) د. شاكر كريم القيسي، المصدر نفسه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت