فهرس الكتاب

الصفحة 34 من 80

للعولمة الاقتصادية أشكال مختلفة من خلالها تنفذ الدوائر الاستعمارية إلى قلب البلدان الضعيفة لاسيما الدول النامية ومن ضمنها دول الوطن العربي لتحقق ما تصبو وتتوق إليه، فمن هذه الأشكال والصور:

الأولى: اندماج أسواق العالم في حقول التجارة والاستثمارات المباشرة:

حيث ترغب كثير من الدول الكبرى بقيام أسواق عالمية لتبادل السلع والمنتجات بين البلدان وبالأخص القوية والضعيفة، لتنشأ بينهما بادئ ذي بدء علاقة مصالح مشتركة ثم تتحول بعد ذلك إلى هيمنة ونفوذ وقد حدث هذا في كثير من البلدان وخاصة دول الخليج العربي والدول الأوربية، والولايات المتحدة الأمريكية [1] .

الثانية: انتقال الأموال والقوى العاملة ضمن إطار من رأسمالية حرية الأسواق:

يرى كثير من المتخصصين والباحثين أن العولمة تقوم على أساس المعايير الاقتصادية وأنها تعني ازدياد العلاقات المتبادلة المتمثلة بانتقال رؤوس الأموال والقوى العاملة وتبادل السلع والخدمات بين البلدان المختلفة [2] .

الثالثة: خضوع العالم القوي للسوق العالمية الاحتكارية:

فيؤدي ذلك إلى اختراق الحدود، وإلى الانحسار الكبير في سيادة الدولة، ولا يتم ذلك إلاَّ بدخول الشركات الرأسمالية الكبرى الضخمة ذات رؤوس الأموال العالية المستوى، وإذا تحقق لها ذلك استطاعت تلك الدول من التأثير على سيادة البلدان وبالتالي السيطرة على مقدراتها واقتصادها وثرواتها.

الرابعة: هيمنة الشركات العالمية متعددة الجنسيات على رأسمال الدول الضعيفة:

ويتم لها ذلك من خلال استثمار مواردها المختلفة في تلك البلدان، وقد حدث ذلك في العراق ولعقود من الزمن، مما دعا العراق إلى تأميم جميع شركات النفط العالمية العاملة في العراق.

(1) د. محمد صالح المسفر، النظام العالمي الجديد وموقع العرب منه، مجلة مركز الدراسات الإنسانية، العدد 8 لسنة 1996، الإمارات العربية المتحدة، ص 89.

(2) د. عبد الرضا الطعان، الايدولوجيا والنظام العالمي الجديد، بحث منشور في كتاب النظام الدولي الجديد، ص 184.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت