ويقول رئيس وزراء ماليزيا السابق (مهاتير محمد) الذي عانت بلاده من آثار العولمة في السنوات الأخيرة: (إن العالم المعولم لن يكون أكثر عدلًا ومساواة، وإنما سيخضع للدول القوية المهيمنة، وكما أدى انهيار الحرب الباردة إلى موت وتدمير كثير من الناس، فالعولمة يمكن أن تفعل الشيء نفسه، وربما أكثر من ذلك في عالم معولم سيصبح بإمكان الدول الغنية المهيمنة، فرض إرادتها على الباقين، ولن تكون حالهم أفضل مما كانت عليه عندما كانوا مستعمرين من قبل أولئك الأغنياء) .
ويقول أيضًا: (كانت ماليزيا لسوء الحظ قد جربتها في الفترة الماضية ووجدتها لم تشكل لإغناء دول العالم أجمع، ومنهم الدول النامية مثلنا، لقد كنا على وشك أن نعلن إفلاسنا الكامل بسبب نظام العالم المعولم، وكدنا نتحول إلى متسولين وعالة على غيرنا، وأن نوضع تحت وطأة أوامر القوى الكبرى) .
لقد شاع استخدام هذا المصطلح بداية في مجال المال والتجارة والاقتصاد، لكنه سرعان ما تعدى هذا الإطار المحدود بالاقتصاد ليصبح الحديث الأكبر أهمية، فقد أكد التقرير الاقتصادي الصادر عن مجلس الوحدة الاقتصادية العربية على أن الجزائر مثلًا ستخسر سنويًا ما بين واحد ونصف إلى مليارين دولار بانضمامها وتطبيقها لقرارات اتفاقية التعرفة الجمركية (الجات) .
وقد قام (المليادير جورج سورش) أحد المستثمرين الأجانب وهو أحد رموز العولمة باللعب في البورصة، مما أدى إلى ضرب التجارة التنموية وإحباطها عنه على أنه نظام عالمي يتضمن في شمولية مجالات المال والتبادل، والاتصالات وتقيدها وصولًا إلى مساحات السياسة والفكر.
يقول الدكتور مجدي قرقر: (إن الشركات متعددة الجنسيات أدى تطورها وتضخمها إلى تعميق العولمة اقتصاديًا، وتعدد أنشطتها في كل المجالات؛ ومنها الاستثمار والإنتاج والنقل والتوزيع والمضاربة، ووصول الأمر إلى أنها قد صارت تؤثر في القرار السياسي والبعد الثقافي والمعرفي، وفي ظل العولمة استطاعت هذه الشركات الاستفادة من فروق الأسعار، من نسبة الضرائب، ومستوى الأجور لتركيز الإنتاج في المكان الأرخص وبعد ذلك ينقل الإنتاج إلى المكان الذي تكون فيه الأسعار أعلى ويتم تسويقه هناك) .
أشكال وصور العولمة الاقتصادية: