بعد هذه الجولة السريعة في أقوال العلماء والباحثين توصلت إلى النتائج الآتية:
أولًا- إن العولمة بصورة عامة والاقتصادية جزء منها هي غزو استعماري تسلطي، تبغي من خلاله الدوائر الاستعمارية تحطيم البنى التحتية لبعض الدول التي تراها تهدد وضعها، لكي لا تقوم لها قائمة بعد اليوم، ولعل ما حدث في العراق وأفغانستان وسوريا وليبيا شاهد على هذه العولمة.
ثانيًا- على دول العالم الثالث [1] أن تحمي نفسها بإصدار القوانين الصارمة الملزمة في الحفاظ على ثرواتها واقتصادها، وقد رأينا كيف أن السلطة التشريعية في العراق تنبهت لهذا المخطط، ولما لم يجد الأعداء منفذًا إلى التدخل في الشأن الاقتصادي للعراق قاموا بالحرب والعدوان العسكري ليتحقق لهم ما أرادوا.
ثالثًا- العولمة أو النظام العالمي الجديد أو عالم الحرية شعارات ظاهرها حلو وعذب وباطنها الاستعمار والإذلال والتركيع، فقد استبدل أهل الخبث والرذيلة أسلوبهم القديم بأسلوب براق مبهرج، فقد استخدموا لذلك أسلوب التطور التقني في مجال الحاسوب والانترنت والبرامج المعلوماتية في البغي على العالم الضعيف.
(1) العالم الثالث هو مصطلح سياسي واقتصادي واجتماعي وثقافي، يقصد به الدلالة على الدول التي لا تنتمي إلى العالمين الأول والثاني، وهما الدول الصناعية المتقدمة. استُعمل تعبير العالم الثالث لأول مرة سنة 1952 في مقالة صدرت للاقتصادي والسكاني الفرنسي ألفريد سوفيه في إشارة إلى الدول التي لا تنتمي إلى مجموعة (الدول الغربية) وهي (أمريكا الشمالية وأوروبا الغربية وأستراليا واليابان وجنوب إفريقيا) ولا إلى مجموعة الدول الشيوعية وهي (الإتحاد السوفياتي والصين وأوروبا الشرقية) . وقد استوحى سوفيه هذه التسمية من الفئة الثالثة في المجتمع الفرنسي أثناء النظام القديم وقبل الثورة الفرنسية. وأحيانا يطلق على هذه الدول مصطلح (الدول النامية) ، وهي دول ذات مستوى معيشي منخفض مقارنة بالدول المتقدمة، ولا يستقيم فيها التوازن بين سرعة نمو السكان ودرجة التقدم الاقتصادي، وتعاني هذه الدول من التخلف الاقتصادي، إذ يرى بعض الدارسين أن دول العالم الثالث هي التي لم تستفد من الثورة الصناعية في القرن التاسع عشر، وعلى هذا تعد دولًا آخذة في النمو أو دولا متخلفة. ويصف العالم الثالث العالم المعقد والانتقالي والفوضاوي في اتساع الفجوة التي تنشأ بين العالم التقليدي والعالم الحديث منذ الثورة الصناعية (التي بدأت في إنجلترا في أواخر القرن الثامن عشر) . ومع ذلك، لوحظ أنه في هذا الوقت، وتحديدًا في الأمازون وأفريقيا وآسيا أناس لازالوا يعيشون تقريبًا في العهد الحجري، والبعض الآخر في الصين والهند كانو أفضل معيشة وأعلى مستوى من إنجلترا في القرن الثامن عشر والتاسع عشر. المؤرخ كريستوفر بايلي (Christopher Alan Bayly) قد برهن على هاذا في كتابه (ازدياد العالم الحديث) .