فهرس الكتاب

الصفحة 70 من 80

رابعًا- العولمة تاريخها قديم ولكن صيغها هي التي تتبدل بين فترة وأخرى، وقد وزعوها بين العسكري والفكري والاقتصادي، فالحصار الاقتصادي الذي فرضوه على العراق دليل واضح على شعار العولمة الاستعماري.

خامسًا- الدعوة إلى إقامة سوق إسلامية مشتركة لا يتعارض إطلاقًا مع الدعوة إلى إقامة سوق عربية مشتركة إذ لا مانع من التعاون والتكامل الاقتصادي العربي - خاصة في هذه المرحلة - ثم التعاون بين المسلمين جميعًا.

إن المجتمع البشري لا يصل إلى السعادة والرخاء إلَّا بالرجوع إلى العوامل الواقعية التي تجمع بين البشر، ولا شك أن العامل المادي ليس هو العامل الحقيقي الذي يجمع بقدر ما هو عنصر لاختلاف والتنازع والاستغلال [1] ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (( فَأَبْشِرُوا وَأَمِّلُوا مَا يَسُرُّكُمْ، فَوَاللَّهِ لاَ الفَقْرَ أَخْشَى عَلَيْكُمْ، وَلَكِنْ أَخَشَى عَلَيْكُمْ أَنْ تُبْسَطَ عَلَيْكُمُ الدُّنْيَا كَمَا بُسِطَتْ عَلَى مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ، فَتَنَافَسُوهَا كَمَا تَنَافَسُوهَا وَتُهْلِكَكُمْ كَمَا أَهْلَكَتْهُمْ ) ) [2] .

سادسًا- وبناءً على المعطيات التاريخية فإن العولمة مصيرها كمصير من سبقتها من الشعارات، وقد أرى أن بوادر إنهائها قد لاح في الأفق بإذن الله تعالى.

فالعولمة ليست قدرًا محتومًا - كما يتصور البعض - يحدد مصير الدول الإسلامية، بل هي ظرف تاريخي يتطور فيه النظام الرأسمالي، وأن المسلمين هم قدر الله، ومصير الأمة مرتبط إلى حد كبير بتعامل المسلمين وتفاعلهم مع التحديات الراهنة.

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

(1) التقرير السنوي للبنك الإسلامي للتنمية / 94 لسنة 1422/ 2001 - 2002 م

(2) أخرجه البخاري 4/ 96 برقم (3158) ، 8/ 90 برقم (6425) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت