فهرس الكتاب

الصفحة 64 من 80

إن الاحتلال الأمريكي للعراق قد قضى تمامًا على البنى التحتية التي اعتمد عليها العراق منذ عقود طويلة، وكل ما بناه النظام السابق قد أنقض وتهاوى، فحكومة (بول بريمر) الأمريكية استهدفت كل الجوانب السياسية والاقتصادية وحتى الاجتماعية والتاريخية، ومع هذا وفي ظل الحكومة المنتخبة لم يغفل المشرع العراقي من وضع الحماية لثروات العراق من الأيدي الأجنبية:

فالمادة (27) / أولًا: نصت على أنه: (للأموال العامة حرمة، وحمايتها واجب على كل مواطن) . وأما ثانيًا من المادة المذكورة فقد نصت على أنه: (تنظم بقانون: الأحكام الخاصة بحفظ أملاك الدولة وإدارتها وشروط التصرف فيها، والحدود التي لا يجوز فيها النزول عن شيء من هذه الأموال) .

يفهم من هذه المادة أن الأموال العامة حرمتها معروفة وحمايتها واجب على كل مواطن، وحفظها وإدارتها وشروط التصرف فيها لا يتم إلاَّ بحدود ينص عليها قانون ينظم لأجل ذلك، ولا يجوز بأي شكل من الأشكال التنازل عن هذه الأموال.

ولكن فيما يبدو لنا أن الاحتلال البغيض قد بدد هذه الأموال، فأصبحت عرضة للنهب والسلب من القاصي والداني، ولا نعلم ماذا يدور في أروقة البيت الأبيض، فالفساد الإداري والمالي انتشر بشكل لا يصدقه العقل وبمختلف الأساليب، ولم يعهد لذلك مثيل منذ تأسيس الدولة العراقية، بل إن العراق يصنف بأنه الدولة الأولى من حيث الفساد الإداري والمالي، وقد استشرى هذا الفايروس في أركان وجنبات المجتمع العراقي، وهذا تحصيل حاصل للاستعمار البغيض، الذي اتخذ العولمة شعارًا له كما مر ذكره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت