هذه التطورات يمكن تفسيرها من خلال نتائج الأحداث والتغيرات في هذه الفترة حيث تم إلغاء القيود التي كانت تحول دون تحركات رؤوس الأموال الدولية، والتي كانت مفروضة على عدد كبير من البلدان الصناعية، وهذا كان مع بداية السبعينات، وتواصلت عملية تحرير رأس المال والصرف تدريجيًا فمن سنة 1980 إلى 1990 تم تصنيف الإنتاج الداخلي الخام لدول الـ (OCDE) إلى 2,5 مرة، كما أن قيمة التجارة العالمية تضاعفت إلى 34 مرة، بينما انتقلت الأصول المالية فتضاعفت إلى 7,7.
أما تحولات الصرف فقد تضاعفت إلى 15 مرة، وقد بلغت قيمتها يوميًا مقدار (1200) مليار دولار وهو ما يمثل أكثر من 50 مرة من تدفقات السلع، أما عن المعاملات الخارجية في مجموعة الدول السبعة الصناعية المتقدمة، الخاصة في الأسهم والسندات [1] ، فيتضح من خلال ما يبينه الجدول السابق، حيث انتقلت المعاملات من (35) بالمائة من الناتج المحلي الإجمالي لسنة 1985 إلى (140) بالمائة خلال العشر سنوات اللاحقة [2] .
ففي الولايات المتحدة الأمريكية أو ألمانيا صار يمثل ما يزيد عن (100) بالمائة من الناتج المحلي الإجمالي سنة 1996 وما يزيد عن (200) بالمائة في فرنسا، وكندا وإيطاليا في نفس العام، بعد أن كانت تقل عن (10) بالمائة في عام 1980 [3] .
واستمر هذا الوضع إلى أن أصبح يمثل حاليًا في الولايات المتحدة الأمريكية أكثر من 54 مرة من تدفقات الأسهم والسندات مما كانت عليه في سنة 1970، وزادت التدفقات المماثلة 55 مرة في اليابان و 60 مرة في ألمانيا وكل هذا لسبب رئيسي يتمثل في التأثير الكامل لتكنولوجيا المعلومة على القطاع الاقتصادي.
الثاني: تطور تداول النقد الأجنبي على الصعيد العالمي:
عرفت هذه الظاهرة تطورًا مذهلًا خاصة في فترة ما بين (1970 - 1997) حيث نلاحظ زيادة كبيرة من سنة لأخرى في تدفقات رؤوس الأموال بين الأسواق المالية، خاصة في الدول الصناعية الرئيسية، وهذا ما يعتبر دليل لتسارع عولمة الأسواق المالية. والجدول الآتي يوضح هذا التطور:
(1) شريفة بوعمرة سونة وآخرون،، العولمة الاقتصادية وآثارها على الدول النامية (حالة الجزائر) ، ص 78.
(2) بعداش أبو بكر، مكانة شركات متعددة الجنسيات في التجارة الدولية، واقع وأفاقها في الجزائر، 2002، ص 71.
(3) عبد المطلب عبد الحميد، العولمة واقتصاديات البنوك، ص 34.