فهرس الكتاب

الصفحة 14 من 49

الجهرُ بـ"آمين"

عن ابن جريج عن عطاء، قال ويعني ابن جريج، قلت له: أكان ابن الزبير يؤمن على أثر أم القرآن؟ قال: نعم، ويؤمن من وراءه حتى أن للمسجد للجة، ثم قال: إنما آمين دعاء""

قال الشيخ الألْبَانِيُّ رَحِمَهُ اللهُ:

ثبت هذا الأثر عن ابن الزبير، وقد صح نحوه عن أبي هريرة فقال: أبي رافع أن أبا هريرة رَضِىَ اللهُ عَنْهُ كان يؤذن لمروان بن الحكم، فاشترط أن لا يسبقه بـ {الضالين} حتى يعلم أنه دخل الصف، وكان إذا قال مروان ولا الضالين قال أبو هريرة (آمين) يمد بها صوته، وقال: إذا وافق تأمين أهل الأرض أهل السماء غفر لهم [1] .

وقال الشيخ الألْبَانِيُّ رَحِمَهُ اللهُ:

تأمين المقتدين وراء الإمام يكون جهرًا ومقرونًا مع تأمين الإمام لا يسبقونه [2] .

عن ابن عباس أن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذا قرأ: {سبح اسم ربك الأعلى} قال:"سبحان ربي الأعلى" [3]

وعن موسى بن أبي عائشة قال: كان رجل يصلي فوق بيته، وكان إذا قرأ: {أليس ذلك بقادر على أن يحيي الموتى} قال: سبحانك فَبَلَى! فسألوه عن ذلك؟ فقال: سمعته من رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ [4] .

قال الشيخ الألْبَانِيُّ رَحِمَهُ اللهُ:

وهو مطلق فيشمل القراءة في الصلاة وخارجها، والنافلة والفريضة. أهـ [5]

وعَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ: صَلَّيْتُ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْلَةً [6] فَافْتَتَحَ الْبَقَرَةَ، فَقُلْتُ: يَرْكَعُ عِنْدَ الْمِائَةِ،

(1) الضعيفة 2/ 368، 369

(2) صفة الصلاة 102

(3) صحيح أبي داود 826

(4) صحيح أبي داود 827

(5) صفة الصلاة 105

(6) قال الشيخ الألْبَانِيُّ رَحِمَهُ اللهُ:

هذا إنما ورد في صلاة الليل كما في حديث حذيفة المذكور، فمقتضى الاتباع الصحيح الوقوف عند الوارد وعدم التوسع بالقياس والرأي، فإنه لو كان ذلك مشروعًا في الفرائض أيضًا لفعله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ولو فعله لنقل، بل لكان نقله أولى من نقل ذلك في النوافل كما لا يخفى.

واعلم أنه لا يناقض هذا الذي ذكرته هنا الأصل الذي بنيت عليه شرعية الصلاة على النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في التشهد الأول، كما ظن بعض إخواننا المجتهدين في خدمة الحديث الشريف ـ جزاه الله خيرًا ـ في جملة ما كتب إليّ، وذلك لقيام دليل الفرق هنا، وهو ما أشرت إليه بقولي:

(فإنه لو كان ذلك مشروعًا في الفرائض أيضًا لفعله النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .. ) إلخ، وذلك لأن الهمم والدواعي تتوفر على نقل مثله، فلما لم ينقل دل على أنه لم يفعله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. فوقفنا مع الدليل المانع هنا من الأخذ بالأصل المشار إليه، فظهر أنه لا تناقض والحمد لله، وإنما هو التمسك بالدليل الملزم بالتفريق بين المسألتين. والله أعلم. أهـ (تمام المنة 185)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت