فَمَضَى، فَقُلْتُ: يَرْكَعُ عِنْدَ الْمِائَتَيْنِ، فَمَضَى، فَقُلْتُ: يُصَلِّي بِهَا فِي رَكْعَةٍ، فَمَضَى، فَافْتَتَحَ النِّسَاءَ، فَقَرَأَهَا، ثُمَّ افْتَتَحَ آلَ عِمْرَانَ فَقَرَأَهَا، يَقْرَأُ مُتَرَسِّلًا إِذَا مَرَّ بِآيَةٍ فِيهَا تَسْبِيحٌ سَبَّحَ، وَإِذَا مَرَّ بِسُؤَالٍ سَأَلَ، وَإِذَا مَرَّ بِتَعَوُّذٍ تَعَوَّذَ، ثُمَّ رَكَعَ، فَقَالَ: «سُبْحَانَ رَبِّيَ الْعَظِيمِ» ، فَكَانَ رُكُوعُهُ نَحْوًا مِنْ قِيَامِهِ، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ، فَقَالَ: «سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ» فَكَانَ قِيَامُهُ قَرِيبًا مِنْ رُكُوعِهِ، ثُمَّ سَجَدَ فَجَعَلَ يَقُولُ: «سُبْحَانَ رَبِّيَ الْأَعْلَى» ، فَكَانَ سُجُودُهُ قَرِيبًا مِنْ رُكُوعِهِ [1] .
سنَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الفتح على الإمام إذا لُبِّسَتْ عليه القراءةُ، فَعَنْ ابْنِ عُمَرَ - رضي الله عنهما - قَالَ:"صَلَّى رَسُولُ اللهِ - صلى اللهُ عليه وسلَّم - صَلَاةً يَقْرَأَ فِيهَا، فَالْتُبِسَ عَلَيْهِ، فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ لِأُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ: أَصَلَّيْتَ مَعَنَا؟"، قَالَ: نَعَمْ، قَالَ:"فَمَا مَنَعَكَ أَنْ تَفْتَحَ عَلَيَّ [2] ؟" [3]
"كان رَسُولُ اللهِ - صلى اللهُ عليه وسلَّم - أحيانًا ـ يقرأ بعد الفاتحة في الأولى منهما آية 2: 136: {قولوا آمنَّا باللهِ وما أُنزِلَ إلينا} إلى آخر الآية، وفي الأخرى"
3: 64 {قل يا أهلَ الكتابِ تعالوا إلى كلمةٍ سواءٍ بيننا وبينكم} إلى آخرهما""
و"وربما قرأ بدلها 23: 52: {فلما أحس عيسى منهم الكفر} إلى آخر الآية."
وأحيانًا يقرأ {قل يا أيها الكافرون} في الأولى، و {قل هو الله أحد} في الأخرى، وكان يقول:"نعم السورتان هما"
و"سمع رجلًا يقرأ السورة الأولى في الركعة الأولى فقال:"هذا عبد آمن بربه"ثم قرا السورة الثانية في الركعة الأخرى فقال:"هذا عبد عرف ربه".أهـ [4] "
(1) صحيح النسائي 1664
(2) قال الشيخ الألْبَانِيُّ رَحِمَهُ اللهُ:
وفي الحديث دلالة واضحة على جواز الفتح على الإمام إذا أُرتجَ عليه في القراءة، وما في بعض المذاهب أنّ المقتدي إذا أراد أن يفتح على إمامه ينبغي عليه أن ينوي القراءة! فهو رأي يغني حكايته عن رده!.أهـ (الصحيحة 6/ 160)
(3) صفة الصلاة 127
(4) صفة الصلاة 111 و 112