فهرس الكتاب

الصفحة 29 من 49

وأعوذُ بكَ من النّار. فقال النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لأصحابه:

"تدرون بما دعا"قالوا: الله ورسوله أعلم قال:"والذي نفسي بيدهِ، لقد دعَا اللهَ باسمهِ العظيمِ، الذي إذا دُعيَ بهِ أجَاب، وإذا سُئلَ بهِ أعطى" [1]

الصلاةُ على النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في التشهد الأول والثانِي ومشروعيةُ الدعاءِ في التشهدِ الأولِ

عن عائشة رَضِىَ اللهُ عَنْهَا في صفة صلاته صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في الليل:"كنا نعد لرسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سواكه وطهوره، فيبعثه الله فيما شاء أن يبعثه من الليل، فيتسوك ويتوضأ، ثم يصلي تسع ركعات لا يجلس فيهن إلا عند الثامنة، فيدعو ربه ويصلي على نبيه، ثم ينهض ولا يسلم، ثم يصلي التاسعة، فيقعد، ثم يحمد ربه و يصلي على نبيه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ويدعو، ثم يسلم تسليمًا يسمعنا" [2] الحديث [3]

وعن عبد الله بن مسعود رَضِىَ اللهُ عَنْهُ كنا لا ندري ما نقول في كل ركعتين، غير أن نسبح، ونكبر، ونحمد ربنا، وأن محمدًا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ علم فواتح الخير وخواتمه، فقال:"إذا قعدتم في كل ركعتين فقولوا: التحيات لله والصلوات والطيبات والسلام عليك أيها النبي ورحمه الله و بركاته السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا عبده ورسوله ثم ليتخير من الدعاء أعجبه إليه" [4]

(1) صحيح النسائي 1299 صفة الصلاة 186

(2) أخرجه أبو عوانة في صحيحه 2/ 324 وهو في صحيح مسلم 2/ 170 لكنه لم يسق لفظه.

(3) قال الشيخ الألْبَانِيُّ رَحِمَهُ اللهُ:

ففيه دلاله صريحة على أنه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم صلَّى على ذاته صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في التشهد الأول كما صلى في التشهد الآخر، وهذه فائدة عزيزة فاستفدها، وعض عليها بالنواجذ. ولا يقال: إن هذا في صلاة الليل، لأننا نقول: الأصل أن ما شُرع في صلاة شُرع في غيرها دون تفريق بين فريضة أو نافلة، فمن ادعى الفرق فعليه الدليل. أهـ (تمام المنة 224، 225)

(4) قال الألْبَانِيُّ رَحِمَهُ اللهُ:

وفي الحديث فائدة هامة. وهي مشروعية الدعاء في التشهد الأول، ولم أر من قال به من الأئمة غير ابن حزم، والصواب معه، وإن كان هو استدل بمُطْلَقات يمكن للمخالفين ردها بنصوص أخرى مقيدة، أما هذا الحديث فهو في نفسه نص واضح مفسر لا يقبل التقييد، فرحم الله امرأً أنصف واتبع السنة.

والحديث دليل من عشرات الأدلة على أن الكتب المذهبية قد فاتها غير قليل من هدي خير البرية صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فهل في ذلك ما يجمل المتعصب على الاهتمام بدراسة السنة، والاستنارة بنورها؟! لعلى وعسى.

وأما حديث"كان لا يزيد في الركعتين على التشهد"فهو منكر كما حققه في الضعيفة 5186.أهـ (الصحيحة 2/ 538، 539)

وقال الألْبَانِيُّ رَحِمَهُ اللهُ:

وظاهر الحديث يدل على مشروعية الدعاء في كل تشهد، ولو كان لا يليه السلام. أهـ (صفة الصلاة 160)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت