الصفحة 37 من 89

ثم إن من أبجديات العمل المدني أن تم مراعاة الظروف المجتمعية التي يحتاجها المجتمع بالدرجة الأولى، وعدم الانشغال عنها بأمور مرجوحة مفضولة، فالمجتمع الفلسطيني مجتمع محتل محاصر مبتلى، يذوق الويلات بكل شرائحه يوميًا، وهذا يستلزم من العاملين في القطاع المدني - ذكورًا وإناثًا - أن تقوم مؤسساتهم ومنظماتهم ونقاباتهم وتحركاتهم الاجتماعية وفق ما يحتاجه المجتمع، ووفق برنامج الأولويات.

هذا يقود إلى تشخيص الواقع الفلسطيني بصورة كلية، والبحث عن دور هذه المنظمات في الواقع الفلسطيني، وخصوصًا فيما يتعلق بقدراتهم وميولهن الأنثوية، وما أثبتت التجارب قدرته على الريادة فيه، ففي ميدان تنمية الطفل، كان الدور المنوط بالمجتمع المدني تنمية قدرات الطفل منذ نعومة أظفاره، ليكون عنصرًا نافعًا في المجتمع عند اشتداد عوده، حيث تنوعت الخدمات التنموية في هذا الميدان لتشمل إنشاء رياض أطفال موزعة على أنحاء المجتمع المختلفة، وإنشاء مدارس لتدريب الفنون للأطفال، وتوفير مكتبات مختصة بالطفولة [1] ، ونحو ذلك، وهي عبارة عن أدوار رئيسة لمنظمات المجتمع المدني التي تقوم أصلًا كمصدر لتعميم الثقافات المختلفة التي تتبناها [2] ، وهي بذلك تركز كل جهدها على هذا الجانب، بعكس المؤسسات التي يأتي الجانب الثقافي فيها تبعًا.

وفي وقت تقوم فيه المراكز الثقافية والجمعيات الأدبية واتحادات المثقفين والكتاب ومؤلفين ونحوها بدور في نشر المعارف المختلفة، وتصدير الأفكار الثقافية في مجالات الاهتمام للمجتمع بكل مكوناته، حيث تقوم هذه المواقع بدور التثقيف؛ كجزء يتصل بكيانها وهويتها المؤسساتية، فإن المتابع لمنظمات المرأة يراها تحصر كل أدائها وثقافتها التي تنشرها في مجموعة من الأطروحات التي لا تمس حقيقة المجتمع الفلسطيني واحتياجاته، بل ولا تستند إلى أرضية فيه، فالمجتمع الفلسطيني مجتمع مسلم، وليس فيه

(1) . مثل مكتبة أم المؤمنين في عمان - الأردن، ولها مجموعة فروع، ومكتبة الأنوار الإبراهيمية للأطفال في فلسطين.

(2) . مثل المركز الثقافي البريطاني في السودان وفلسطين والأردن، والمنتديات الثقافية، والمراكز المعنية بالثقافة، كالمركز الثقافي الإسلامي في الخليل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت