وقد دل هذا الحديث على عدة فوائد:
الأولى: أن كثرة الزلازل من أشراط الساعة الصغرى والتي ظهرت بدايتها ولا تزال تتابع وتكثر حتى تستحكم.
الثانية: التنبيه إلى وقت تكاثر الزلازل ومدى ارتباطه بتفشي المعاصي وظهور المنكرات من قبض العلم، وتقارب الزمان، وظهور الفتن، وكثرة القتل ..
"ثم ألق نظرة حولك، وارجع البصر كرتين حتى تشمل به الزمان والمكان والعالم الذي وجدت فيه، وما يجري فيه من حوادث، ويدب فيه من خلائق: ألا يترجح لديك مثل ما حدث لي أنه تفسير هذا الخبر" [1] .
الثالثة: أن المراد بكثرة الزلازل هو أن يتوافر فيها صفتان: الشمول، والاستمرار والدوام. قال الحافظ ابن حجر:"قد وقع في كثير من البلاد الشمالية والشرقية والغربية كثير من الزلازل، ولكن الذي يظهر أن المراد بكثرتها: شمولها، ودوامها"ا. هـ [2] .
والمراد بالشمول: أي جميع أرجاء الأرض.
والمراد بالدوام: تقارب ما بين الزلازل بحيث تكون على مدار العام، وقد سجلت لنا كتب التاريخ الإسلامي كثير من الزلازل التي وقعت في بلاد العالم مع الوصف التفصيلي لما حدث من هدم وخراب وهلاك ..
كما في المنتظم لابن الجوزي، والكامل في التاريخ لابن الأثير، وتاريخ الأمم والملوك للطبري، والبداية والنهاية لابن كثير، وكتاب شذرات الذهب لابن العماد، وكتاب السلوك لمعرفة دول الملوك للمقريزي، وإنباء الغمر بأبناء العمر لابن حجر، والنجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة.
وكذا عقد الحافظ ابن الجوزي فصلًا في كتابه"المدهش" [3] في بعض الآيات والزلازل من سنة 20 هـ حتى سنة 552 هـ.
وكذا دون الحافظ السيوطي في كتابه"كشف الصلصلة عن وصف الزلزلة"طرفًا من الزلازل الواقعة من سنة (20 هـ - 641 م) حتى عام (910 هـ - 1505 م) .
ثم زاد عليه تلميذه الداودي حتى عام 940 هـ، وكذا تلميذه عبدالقادر الشاذلي المؤذن حتى عام 990 ه [4] .
والناظر في هذه الكتب - لا سيما كتاب السيوطي - يرى مدى الكثرة الكاثرة للزلازل في كل مكان ومدى التقارب بينها.
وأما ما يتعلق بإحصائية الزلازل في هذا القرن العشرين فإنها تطلعنا على مدى الشمول والدوام والاستمرار للزلازل في أرجاء الأرض بما يستطيع الباحث أن يؤكد من ورائه مدى تحقق ما أخبر به النبي صلى الله عليه وسلم من وجود كثرة الزلازل في آخر الزمان.
وفي إحصائية إعداد د. مهندس علي مهران هشام للزلازل العظيمة التي وقعت منذ بداية القرن العشرين [5] قال:
(1) من مقدمة"كشف الصلصلة عن وصف الزلزلة"للسيوطي. للدكتور عبدالعزيز القارئ ص (8) .
(2) فتح الباري (31/ 93، 94) .
(3) المدهش ص (66: 70) .
(4) كشف الصلصلة ص (65: 135) .
(5) جريدة الجمهورية بتاريخ 16/ 10/1992 م.