بسم الله الرحمن الرحيم
في حديثنا اليومي نقول عندما نصف شيئًا بالصلابة والثبات نقول أنه جامد كالصخر، ولكننا نجد في علم الأرض (الجيولوجيا) أن الصخور والجبال وكل شيء على سطح الأرض هو أبعد ما يكون عن الثبات.
فالصخور الصلدة التي تبذل الجهد في تحطيمها أو تحريكها، والجبال الراسيات التي تأخذنا بضخامتها وعلوها: لو أمعنا الفكر قليلًا في طبيعتها لوجدنا أنها ملامح مؤقتة لقشرة الأرض التي تتغير وتتبدل مع مرور الزمن.
فالصخور تتفتت وتنهار، والجبال تقوم وتتشكل ثم تتلاشى وكأنها السحاب: {وَتَرَى الْجِبَالَ تَحْسَبُهَا جَامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحَابِ صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ} [النمل: 88] .
كل هذا التغير مع الزمن نجد أن عوامله تستمد من الهواء بما فيه من أكسجين وثاني أكسيد الكربون وبخار الماء ومن الحرارة والبرودة التي تتناوب الليل والنهار والصيف والشتاء، وأيضًا من الأمطار والجليد، وأحيانًا الرمال التي تذروها الرياح: {وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ} [المدثر: 31] .
هذه العمليات ذات أصل خارجي وتسمى كل هذه المؤثرات الطبيعية في علم الجيولوجيا بالعوامل الخارجية والتي تسبب الحركات الأرضية البطيئة ولا يلاحظها الإنسان في حياته، ولكن يمكن مشاهدة أثرها، فهي المسئولة عن بناء الجبال ورفع وخفض القارات. وفي غالب الأحوال نرى أن معظم الصخور مصدعة ومجعدة وكأنما وضعت بين فكي منجلة كونية جبارة.
إنها الحركات الأرضية التي تعبر - بنشاطها هذا - عما في باطن الأرض من اضطراب وطاقة ضخمة مخزونة، والتي نلمس آثرها الخاطفة بين الحين والحين على هيئة الزلازل والبراكين، وتسمى هذه العمليات بالعوامل الداخلية أو الحركات الأرضية السريعة، وهي تتم في وقت قصير جدًا، ويمكن أن يشعر بها الإنسان ويلمس أثرها السريع.
وهي تستمد الطاقة اللازمة لحدوثها من الحرارة المنطلقة في باطن الأرض، حيث إن الأرض تتكون (في شكلها البيضاوي) من طبقات متتالية عبارة عن القشرة الأرضية والتي تتكون غالبًا من الطبقات الرسوبية وهي حوالي 10 كيلو مترات، ثم طبقات أخرى تزداد كثافتها إلى أسفل وتصل إلى عمق 29 كيلو متر، ثم يلي ذلك لب الأرض وهو يبدأ من حوالي عمق 35 كيلو متر وحتى مركز الأرض، وهو مكون من خليط من الحديد ونسبة من النيكل في حالة مصهورة ذات كثافة عالية ولهيب شديد الحرارة والضغط، وهذا يوضح مدى هول ما تحويه الأرض في باطنها، ونجد هذا واضحًا في قول الله عز وجل: {إِنَّكَ لَنْ تَخْرِقَ الْأَرْضَ} [الإسراء: 37] .
وتنشأ الزلازل نتيجة لحدوث كسر (صدع) في الصخور الأرضية وانزلاق للصخور على سطح هذا الكسر أو حركة أرضية على كسر قديم غير ظاهر، وينتج عن هذه الحركة الأرضية ذبذبات في صورة موجات تنتشر في جميع الاتجاهات خلال القشرة الأرضية منبعثة من مصدر الاضطراب.