ما إن وقع زلزال الاثنين 12/ 10/1992 م بمصر إلا وترك لنا عددًا كبيرًا من التساؤلات ...
هل الزلزال غضب من الله؟ أم إنذار وتحذير؟ أم هو بلاء؟!!!
فمن قائل: هو غضب وانتقام من الله!
ومن قائل: أنه تصحيح وتوجيه وليس غضبًا!
ومن قائل: أنه آية من آيات الله تدل على قدرته ووحدانيته!
ومن قائل: أنه بلاء وابتلاء من الله!
والصحيح الذي دلت عليه الأدلة - كما سنوضحه - أنه:
* قد تكون الزلازل آية دالة على وحدانيته وقدرته سبحانه وتعالى!
* قد تكون الزلازل تخويفًا وعظة من الله لعباده!
* قد تكون الزلازل غضبًا وانتقامًا من الكافرين!
* وقد تكون الزلازل عذابًا في الدنيا للمسلمين ورحمة لهم في الآخرة!
* وقد تكون الزلازل ابتلاء لأهل القتل بالهدم!
* وقد تكون تذكيرًا وإشارة ليوم القيامة يوم الزلزلة الكبرى!
وهذا بيان ما قررناه:
-الزلازل آية باهرة تدل على قدرة الله ووحدانيته:
من تفكر في مخلوقات الله وجدها مرآة يشاهد فيها قدرة ربه
* فإذا نظرت إلى الأرض وكيف خلقت: رأيتها من أعظم آيات فاطرها وبديعها، خلقها سبحانه فراشًا ومهادًا، وذللها لعباده، وجعل فيها أرزاقهم وأقواتهم ومعايشهم، وجعل فيها السبل لينتقلوا فيها في حوائجهم وتصرفاتهم، وأرساها بالجبال فجعلها أوتادًا تحفظها لئلا تميد بهم، ووسع أكنافها ودحاها فمدها وبسطها وطحاها فوسعها من جوانبها وجعلها كفاتًا للأحياء تضمهم على ظهرها ماداموا أحياء، وكفاتًا للأموات تضمهم في بطنها إذا ماتوا، فظهرها وطن للأحياء وبطنها وطن للأموات ..
وقد أكثر الخالق سبحانه من ذكر الأرض في كتابه، ودعا عباده إلى النظر إليها والتفكر في خلقها، فقال سبحانه: {وَالْأَرْضَ فَرَشْنَاهَا فَنِعْمَ الْمَاهِدُونَ} [الذاريات: 48] {اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ قَرَارًا} [غافر: 64] ، {الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِرَاشًا} [البقرة: 22] ، {أَفَلا يَنْظُرُونَ إِلَى الْأِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ (17) وَإِلَى السَّمَاءِ كَيْفَ رُفِعَتْ (18) وَإِلَى الْجِبَالِ كَيْفَ نُصِبَتْ (19) وَإِلَى الْأَرْضِ كَيْفَ سُطِحَتْ} [الغاشية: 17 - 20] ، {إِنَّ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَآَيَاتٍ لِلْمُؤْمِنِينَ} [الجاثية: 3] [1] .
(1) مفتاح دار السعادة لابن القيم ص (199، 200) .